الأرض ليست مجرد مساحة جغرافية أو ملف عقاري أو قضية تفاوضية مؤجلة ؛ إنها أساس الوجود الوطني ، وركيزة الهوية ، وميدان الصراع الحقيقي على مستقبل فلسطين . وما يجري اليوم من مصادرة واستيطان وتهجير وتفكيك للجغرافيا الفلسطينية يفرض علينا إعادة النظر في طريقة إدارة هذا الملف ، والانتقال من ردود الفعل الموسمية إلى سياسة وطنية مؤسسية تجعل الأرض أولوية الدولة ومؤسساتها ومجتمعها .
من هنا ، أقترح مجددا ، تأسيس وزارة متخصصة بالأرض ، تكون مهمتها معرفة كل شبر من أرض فلسطين ، وتوثيقه ، وحصر ملكياته وتصنيفاته ، ومتابعة ما يجري عليه ، وحمايته من المصادرة والتسريب والاستيطان ، والعمل على استثماره وتعميره وتثبيت سكانه . وزارة لا تتعامل مع الأرض بوصفها ملفا إداريا ، بل باعتبارها جوهر المشروع الوطني وأحد شروط بقائه .
ولا أقصد إنشاء وزارة بيروقراطية جديدة تضاف إلى الجهاز الحكومي ، بل مؤسسة وطنية ذات صلاحيات وموارد وإمكانات تنفيذية ، تجمع الجهود الحكومية المتصلة بالأرض ، وتنسق بينها ، وتنقل جزءاً أساسياً من عملها إلى الميدان ، حيث توجد التجمعات المهددة والمزارع والأغوار والقرى المحاصرة بالمستوطنات .
وتتمثل أبرز مهام هذه الوزارة في المحاور التالية:
أولاً: معرفة الأرض وتوثيقها .
إعداد سجل وطني شامل ودقيق لكل الأراضي الفلسطينية ، يتضمن المساحة والملكية والتصنيف والاستعمال والموارد الطبيعية والمياه والغطاء النباتي ، وتحديد الأراضي المهددة بالمصادرة أو الاستيلاء أو التسريب . المطلوب أن تكون لدى الدولة قاعدة معلومات متكاملة عن كل قطعة أرض ، ومتابعة مستمرة لما يطرأ عليها ، فلا تكتشف ضياعها بعد أن تصبح أمرا واقعا .
التعليقات (0)