f 𝕏 W
شمس: البطالة القسرية وسياسات الاحتلال تحرمان العمال الفلسطينيين من حقهم في العمل

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 1 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

شمس: البطالة القسرية وسياسات الاحتلال تحرمان العمال الفلسطينيين من حقهم في العمل

فرص العمل ومعالجة الفجوات القائمة في سوق العمل بما يعزز

أمد/ رام الله: قال مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، أن الأول من أيار من كل عام يأتي حاملاً معه رمزية العدالة والكرامة والعمل اللائق، لكن واقع العمال الفلسطينيين يجعل هذا اليوم أقرب إلى مرآة قاسية تعكس حجم الفجوة بين الحقوق المعلنة والواقع المعاش. وقال المركز أن الحديث عن يوم عالمي للعمال في ظل ما يعيشه العامل الفلسطيني ليس احتفالاً بقدر ما هو وقفة مساءلة حقيقية، مساءلة للظروف التي تدفع آلاف العمال إلى البطالة القسرية، ولمجمل السياسات التي تحاصر حقهم الطبيعي في العمل. البطالة هنا ليست مجرد رقم اقتصادي، بل حالة إنسانية مركبة تضرب استقرار الأسرة، وتعيد تشكيل أولوياتها اليومية حول البقاء بدل الكرامة، وحول تأمين الأساسيات بدل التخطيط للمستقبل.

وشدد مركز "شمس" على أن العامل الفلسطيني لا يواجه فقط تحديات السوق أو ضعف الفرص، بل يواجه منظومة معقدة من القيود المفروضة عليه بفعل الاحتلال، حيث تتحول حرية التنقل وهي شرط أساسي للعمل إلى امتياز غير مضمون. الحواجز العسكرية، والإغلاقات المفاجئة، ونظام التصاريح المقيد، كلها عوامل تجعل الوصول إلى مكان العمل مغامرة يومية غير محسوبة النتائج. هذا الواقع لا ينعكس فقط على العامل، بل يمتد أثره إلى أسرته التي تعيش حالة من القلق الدائم بسبب غياب الاستقرار المالي، وتضطر في كثير من الأحيان إلى التكيف مع دخل متقطع أو منعدم.

وأدان مركز "شمس" جميع الممارسات التي تفضي إلى حرمان العمال من حقوقهم الأساسية، سواء من خلال القيود المفروضة على حرية الحركة أو عبر استهداف البنية الاقتصادية، مؤكداً أن هذه السياسات لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف لأنها تمس بشكل مباشر حق الإنسان في العيش الكريم وتتناقض مع أبسط مبادئ العدالة، كما أنها تُقوّض فرص تحقيق تنمية حقيقية وتُبقي الاقتصاد الفلسطيني في حالة هشاشة مستمرة. وفي هذا السياق، أشار المركز إلى التراجع الحاد في أعداد العمال، حيث انخفض العدد من نحو (172)ألف عامل في الربع الثالث (قبل الحرب) من العام 2023 إلى (25) ألف عامل فقط في الربع الرابع من العام ذاته، قبل أن يبدأ بالارتفاع التدريجي خلال الأرباع اللاحقة ليصل إلى (51) ألف عامل في الربع الرابع من العام 2025، موضحاً أن الانخفاض الأكبر كان في أعداد العمال الحاصلين على تصاريح، إذ تراجع العدد من حوالي (127) ألفاً في الربع الثالث من العام 2023 إلى (14) ألفاً فقط في الربع الرابع من العام 2025.

ودعا مركز "شمس" إلى قراءة معمّقة لتداعيات البطالة بوصفها قضية مركبة لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية تمس استقرار الإنسان والأسرة. فالعامل الذي يفقد مصدر دخله لا يخسر فقط مورده المالي، بل يفقد جزءاً من إحساسه بالجدوى والانتماء، ويتحول من فرد منتج إلى باحث عن فرصة في بيئة محدودة الإمكانيات، وهو ما ينعكس مباشرة على بنية الأسرة من خلال تصاعد الضغوط داخل المنزل وارتفاع مستويات التوتر، وقد يمتد أثره إلى الأطفال من حيث التعليم والاستقرار النفسي. وفي كثير من الحالات، تضطر الأسر إلى تقليص احتياجاتها الأساسية، بما يشمل الغذاء والصحة والتعليم، الأمر الذي يهدد جيلاً كاملاً بمستقبل هش. وفي هذا السياق، أظهرت نتائج مسح القوى العاملة الصادرة عن جهاز الإحصاء في قطاع غزة خلال الحرب في الربع الرابع من العام 2024 ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 68% مقارنة بحوالي 45% في الربع الثالث من العام 2023، فيما بلغت نسبة من فقدوا أعمالهم بعد العدوان وأصبحوا عاطلين عن العمل أو خارج القوى العاملة 74%، بالتوازي مع انخفاض نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى نحو 25% مقارنة مع 40% في الربع الثالث من العام 2023. ولم يقتصر هذا التدهور على قطاع غزة، بل امتد إلى الضفة الغربية وإن بدرجة أقل، حيث ارتفع عدد العاطلين عن العمل إلى (280) ألفاً في الربع الرابع من العام 2025 مقارنة بنحو (129) ألفاً في الربع الثالث من العام 2023، كما ارتفعت معدلات البطالة بين المشاركين في القوى العاملة إلى حوالي 28% في الربع الرابع من العام 2025 مقارنة مع نحو 13% في الربع الثالث من العام 2023.

وأكد مركز "شمس" أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية لم تقتصر على تقييد حركة العمال، بل امتدت لتشمل إغلاق العديد من المنشآت الاقتصادية، سواء بشكل مباشر عبر الاقتحامات أو غير مباشر عبر فرض بيئة طاردة للاستثمار. هذه الإغلاقات أدت إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال، وحرمت السوق المحلي من فرص تشغيل كانت تشكل شريان حياة لآلاف الأسر. ومع كل منشأة تُغلق، لا يخسر العامل وظيفته فقط، بل يخسر المجتمع جزءاً من قدرته على الصمود الاقتصادي.

وقال مركز "شمس" إن استمرار هذه السياسات يعكس نهجاً ممنهجاً يستهدف إضعاف البنية الاقتصادية الفلسطينية، وجعلها رهينة للقيود والاعتماد القسري. فالعامل الذي يُمنع من الوصول إلى عمله، أو الذي يفقد وظيفته بسبب إغلاق منشأة، يجد نفسه أمام خيارات محدودة، قد تدفعه إلى العمل في ظروف غير آمنة أو غير عادلة، أو إلى البطالة الطويلة التي تستنزف قدراته وإمكاناته. هذا الواقع يخلق دائرة مغلقة من الفقر والتهميش يصعب كسرها دون تدخلات جدية.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)