المركز الفلسطيني للإعلام/ خاص
على رصيف رملي مزدحم في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، يقف الحاج محمود السقا (58 عاماً) خلف طاولة خشبية صغيرة لا تتجاوز مساحتها متراً مربعاً، يرتب عليها بضع علب من الفول المدمس والجبن المعلب التي تحمل شعارات هيئات الإغاثة الدولية.
قبل السابع من أكتوبر 2023، كان السقا أحد كبار مستوردي المواد الغذائية في القطاع، يدير من مكتبه المكيف في حي الشجاعية شرق مدينة غزة أسطولاً من شاحنات التوزيع ومخازن جملة تضم آلاف الأطنان من البضائع، ويشغّل تحت إدارته أكثر من 40 موظفاً وعاملاً.
اليوم، تحولت مخازن السقا إلى أثر بعد عين إثر قصفها وتجريفها، وتبخرت معها بضائع تُقدر قيمتها بنحو مليوني دولار، فضلاً عن ديون وشيكات مؤجلة لدى تجار التجزئة باتت مجرد حبر على ورق بعد انهيار النظام المصرفي والقضائي.
ويقول السقا -بنبرة يملؤها القهر-: “لم أخسر ثروتي فقط، بل خسرت كرامتي التجارية؛ بعد أربعين عاماً في السوق، أصبحت أشتري كراتين المساعدات من سماسرة لا أعرفهم لأبيعها بالقطعة على الرصيف كي أوفر ثمن ربطة خبز وشربة ماء لأحفادي في الخيمة”.
على بُعد مئات الأمتار في سوق دير البلح وسط القطاع، لا يبدو حال الشاب الثلاثيني طارق حسونة أفضل كثيراً؛ فطارق الذي كان يمتلك مصنعاً صغيراً للخياطة والنسيج في منطقة تل الهوى ويُسوّق إنتاجه لمحال الملابس في مختلف محافظات غزة، يجلس اليوم على كرسي بلاستيكي أمام لوح من الطاقة الشمسية وبطارية شاحنة قديمة، يدير “نقطة لشحن الهواتف النقالة” مقابل شيكلين (أقل من نصف دولار) للجهاز الواحد.
التعليقات (0)