يرى الكاتب أن نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية قد تدفع ترمب ونتنياهو إلى حروب جديدة ستكون عواقبها وخيمة على المنطقة (غيتي)
قد يبدو عنوان هذه المقالة "اختزاليا" بدرجة ما، بيد أنه بلا شك، يعكس جانبا هاما من الصورة الكبرى، تلك التي تتعلق بدوافع الناخبين في كلا البلدين و"محركاتهم" التي حددت خياراتهم. وبقدر كبير من التفاوت، يمكن القول إن الحرب التي بدأت في غزة، ولم تنته بإيران، وتداعياتها على جيوب الأمريكيين، وأمن الإسرائيليين، كانت دوما في خلفية المشهد الانتخابي.
بالنسبة للناخب الأمريكي، الذي أوصل ترمب مرتين لسدّة البيت الأبيض، تحت شعار "أمريكا أولا"، وإنهاء الحروب بدل إشعالها، فإن سياساته ومغامراته في الشرق الأوسط بخاصة، لم تكن موضع ترحيب من قبل جمهرة الناخبين، بمن فيهم أولئك الذين اعتادوا منح ثقتهم وأصواتهم لحزبه الجمهوري، الأمر الذي دفع بقسم وازن منهم، لنقل بندقيته من كتف إلى كتف.
ومن سوء طالع ترمب وحزبه وفريقه، وربما من حسن تدبير القيادة الإيرانية التي ماطلت وسوفت بانتظار هذا الاستحقاق، فقد جرت الانتخابات النصفية على وقع الضجيج الصاخب للبوارج وحاملات الطائرات، والتلويح باستخدام "النووي التكتيكي" و"أم القنابل"، وتفاقم مخاطر الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد، سترتد بأوخم العواقب على الطاقة والملاحة والأسمدة وسلاسل الإمداد، ولقد تعين على هذا الناخب أن يدفع رقما قياسيا لسعر غالون البنزين، وهو يملأ سيارته بالوقود في طريقه إلى مركز الاقتراع.
إذا كانت نتائج الانتخابات النصفية، قد جعلت من ترمب "بطة عرجاء"، فإن نتائج انتخابات الكنيست الـ26، قد أبقت نتنياهو "طاووسا بلا ريش"، سيستمر لبعض الوقت في ممارسة استعراضاته القديمة، ولكن صورته لدى الرأي العام تظهر بخلاف ما رسمها وروّج لها لسنين وعقود
وثمة عوامل ومحركات انتخابية أخرى، لا ينبغي التقليل من شأنها، شكّلت وتُشكل اتجاهات الرأي العام الأمريكي، أقله على المستوى المحلي، من بينها الخطاب "التقسيمي" المتشنج لترمب وفريقه، الطافح بالعنصرية ضد المكونات الأمريكية، غير البيضاء، فضلا عن هموم واهتمامات محلية، تخص هذه الولاية أو تلك، تبدأ بمطلب إزالة كاميرات المراقبة المبثوثة على الطرق والشوارع، والجدل حول وجبتي الإفطار والغداء في المدارس، ولا تنتهي بقضايا الحق في الإجهاض ومشروعية تغيير جنس القُصّر.
التعليقات (0)