لم تنتهِ معاناة الطبيب الفلسطيني مازن الرنتيسي لحظة مغادرته سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد 127 يومًا من الاعتقال. فالرجل السبعيني الذي أمضى عقودًا في علاج الفقراء بمدينة رام الله، خرج إلى الحرية بجسد أنهكه الجوع والمرض والضرب، وذاكرة مثقلة بمشاهد التعذيب والإذلال التي يقول إنها تحولت إلى جزء من الحياة اليومية للأسرى الفلسطينيين.
في شهادة مطوّلة نشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الخميس 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، كشفت الصحفية عميرة هاس تفاصيل ما عاشه الرنتيسي (71 عامًا) داخل سجني عوفر ونفحة، بما في ذلك الحرمان من العلاج، وانتشار مرض الجرب، والاعتداءات الجسدية، والرش بغاز الفلفل، والتضييق المتواصل على الأسرى حتى خلال ساعات النوم.
ورسمت شهادة الرنتيسي صورة لواقع الاحتجاز داخل السجون الإسرائيلية، كما عايشه بنفسه، إذ وصف سلوك عدد من السجانين والعاملين في الطواقم الطبية بأنه أقرب إلى منافسة لإظهار مزيد من القسوة، في محاولة، بحسب انطباعه، لإثبات الولاء للمؤسسة التي يعملون فيها.
وقال الرنتيسي إن بعض السجانين كانوا يتعمدون تصعيد العنف والإهانات أمام زملائهم، فيما لم يكن العاملون في المجال الطبي بمنأى عن هذه الممارسات.
اعتقلت قوات الاحتلال الطبيب الرنتيسي فجر 21 حزيران/يونيو 2026، عقب مداهمة منزله في حي الطيرة بمدينة رام الله، على خلفية عمله رئيسًا لمجلس إدارة اتحاد لجان العمل الصحي، وهي مؤسسة صحية فلسطينية تقدم خدمات طبية للفئات محدودة الدخل، وتصنفها سلطات الاحتلال جمعية غير قانونية بدعوى ارتباطها بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
ويُعرف الرنتيسي في الأوساط الفلسطينية بلقب «طبيب الفقراء»، بعدما أمضى نحو 45 عامًا في تقديم الخدمات الطبية برسوم رمزية، أو مجانًا لمن لا يستطيعون دفع تكاليف العلاج.
التعليقات (0)