يواجه رئيس باراغواي، سانتياغو بينيا، أزمة سياسية وقانونية حادة عقب إعلان الادعاء العام فتح تحقيق جنائي ضده على خلفية انهيار بنك «أوينو» الرقمي. وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه الرئيس للدفاع عن نفسه أمام مجلس الشيوخ، الذي يعتزم المضي قدماً في إجراءات محاكمته تمهيداً لعزله من منصبه.
شهدت الساعات الماضية تحولات دراماتيكية، حيث أعلن بينيا عبر منصة «إكس» استعداده لتقديم استقالته، وهو ما قابله مجلس النواب بالتصويت الفوري وبالإجماع على عزله. ومع ذلك، رفض البرلمان قبول الاستقالة الرسمية، مفضلاً مسار المحاكمة البرلمانية لضمان تجريد الرئيس من الحصانة القانونية التي قد يتمتع بها كعضو دائم في مجلس الشيوخ مستقبلاً.
أمر المدعي العام، إميليانو رولون فرنانديز، بفتح ثلاثة مسارات تحقيق جنائية تشمل الرئيس ومسؤولين حاليين وسابقين في الحكومة. وتركز هذه التحقيقات على آليات الرقابة التي فُرضت على البنك، وطريقة إدارة أزمة انهياره، بالإضافة إلى شبهات تتعلق بإيداع مبالغ ضخمة من الأموال العامة في المؤسسة المصرفية المنهارة.
تخلى حزب «كولورادو» الحاكم عن دعمه لبينيا، في تحول مفاجئ لمسيرة الاقتصادي السابق في صندوق النقد الدولي. وكان بينيا يُنظر إليه حتى وقت قريب كحليف استراتيجي لواشنطن، إلا أن ارتباط اسمه ببنك «أوينو» أدى إلى تآكل قاعدته السياسية وسط غضب شعبي متصاعد.
أكد الرئيس بينيا في تصريحاته الأخيرة التزامه بالتعاون مع المحققين واحترام الدستور مهما كانت النتائج. وأوضح في مقطع فيديو أن قراره بالتنحي جاء حرصاً على الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي في البلاد، معرباً عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع، دون أن يقر بمسؤوليته المباشرة عن الاضطرابات المالية.
تحول بنك «أوينو» خلال خمس سنوات فقط من شركة تمويل مغمورة إلى مؤسسة مصرفية كبرى تدعي الاستحواذ على 60% من السوق المحلي. وأثارت سرعة نمو البنك، المرتبط بعلاقات وثيقة مع الرئيس، تساؤلات واسعة حول ممارساته الإقراضية ومدى التزامه بالمعايير المصرفية المعمول بها.
التعليقات (0)