تشهد الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً مع مرور شهر كامل على إطلاق عملية «فجر اليمن»، حيث تواصلت المعارك العنيفة بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) في عدة جبهات استراتيجية. وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن العمليات العسكرية تمضي وفق خطة ثابتة تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، مشيراً إلى تحقيق تقدم ملموس في محافظتي الجوف وتعز.
في المقابل، تواصل جماعة أنصار الله عملياتها العسكرية مستخدمة الطائرات المسيرة والصواريخ التي استهدفت الأجواء السعودية، وهو ما قابله التحالف بقيادة المملكة بضربات جوية مكثفة. هذا التصعيد المتبادل يعكس إصرار الطرفين على خيار المواجهة العسكرية في ظل انسداد الأفق السياسي وتضاؤل فرص التوصل إلى حل سلمي ينهي معاناة المدنيين المستمرة منذ سنوات.
وتتفاقم التحديات الإنسانية بشكل حاد نتيجة استمرار القتال، حيث يظل المواطن اليمني هو الحلقة الأضعف في هذه الحرب التي تسببت في موجات نزوح واسعة وحصار خانق. وتبرز مدينة تعز كأحد أكثر المناطق تضرراً، حيث تصف مصادر حقوقية الوضع هناك بالمأساة الإنسانية الكبرى جراء الحصار الذي يفرضه الحوثيون، مما أدى لنقص حاد في الغذاء والدواء.
وأوضح الدكتور محمد قيزان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية أن عملية «فجر اليمن» جاءت رداً على اعتداءات الحوثيين المتكررة على المدنيين والمعسكرات في مختلف المحافظات. وأشار في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن الحكومة انتقلت من مرحلة الاستعداد إلى المواجهة المفتوحة لفرض واقع جديد على الأرض يغير موازين القوى لصالح الدولة.
وأضاف قيزان أن التقدم المحرز في جبهات مأرب والجوف والساحل الغربي يؤكد تحول الاستراتيجية العسكرية الحكومية من الدفاع إلى الهجوم. وشدد على أن الهدف النهائي لهذه العمليات هو استعادة العاصمة صنعاء وتثبيت سلطة القانون، معتبراً أن المعادلة العسكرية بدأت تميل فعلياً لصالح القوات الشرعية المدعومة من التحالف.
من جانبه، قدم المحلل السياسي أنس القاضي رؤية مغايرة من صنعاء، معتبراً أن القوات التابعة لجماعة أنصار الله هي من تسيطر على زمام المبادرة الميدانية. وأشار القاضي إلى أن السيطرة على المناطق الاستراتيجية، بما في ذلك مضيق باب المندب، تعزز من موقف صنعاء في أي مفاوضات مستقبلية وتفشل أهداف العمليات العسكرية المقابلة.
التعليقات (0)