أصدرت الكاتبة الفلسطينية الشابة مرح دلول كتابها الجديد بعنوان «إلى من يشبهونني في الحطام»، والذي يمثل شظايا من تجربة إنسانية عميقة تبحث عن المعنى وسط الانكسار. يسعى الكتاب الصادر عن مطبعة ومكتبة منصور إلى إيجاد خيط رفيع يصل بين ما تهدم في الداخل الفلسطيني وبين الرغبة المستمرة في التمسك بالحياة رغم أهوال العدوان.
يقع الكتاب في 166 صفحة، ويفتح مساحة واسعة للتأمل في مفاهيم الصمت والفقد والذاكرة، حيث تعتبر الكاتبة أن الصمت هو شكل آخر من أشكال الألم. وتغدو الكتابة في هذا العمل محاولة جادة للنجاة مما تعجز الروح عن احتماله، مقدمة نصوصاً تنطلق من تجربة شخصية قاسية في زمن الحرب والدمار.
ينتمي العمل إلى فئة النثر التأملي والأدب الوجداني، ويضم بين دفتيه 15 فصلاً كتبت على مدار أربع سنوات متواصلة. وقد تشكلت هذه النصوص بين زمنين متناقضين؛ عامين من التأمل في مفاهيم الذات والحرية، وعامين آخرين تحت وطأة حرب الإبادة والفقد والخراب الذي طال قطاع غزة.
تؤكد الكاتبة أن علاقتها بالكلمة تبدلت مع تغير الظروف المحيطة بها، حيث تحولت الكتابة من فعل تأملي إلى فعل مقاومة ضد النسيان. وأصبح الهدف الأساسي من تدوين هذه النصوص هو الاحتفاظ بشيء من الذات وسط واقع يهدد بابتلاع التفاصيل والذكريات والأحلام الفلسطينية تحت الركام.
لا يقدم الكتاب نصوصاً أدبية متخيلة فحسب، بل هو توثيق لتجربة ذاتية يمكن للقراء الذين عاشوا ظروفاً مشابهة أن يجدوا فيها صدى لأوجاعهم. وترصد النصوص أثر الانكسار والترميم على النفس البشرية، متتبعة مساراً تصاعدياً يبدأ بتفكيك الصمت والاعتراف الصادق بالهشاشة الإنسانية دون خجل.
يتناول الكتاب توثيق الأثر الذي يتركه الراحلون والشهداء في الذاكرة الجمعية والفردية، وكيف يتحول الفقد من فكرة مجردة إلى واقع ملموس يسكن التفاصيل اليومية. كما ينتقل النص لوصف مشاهد حية من قلب الخراب في غزة، ملتقطاً ومضات من الأمل والجمال الروحي المنبعث من بين حطام المنازل المدمرة.
التعليقات (0)