كشفت دراسة جديدة أعدها قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية، بعنوان قدسٌ بلا مسيحيين: تصفية الوجود المسيحي العربي في القدس المحتلة (الأدوات والأهداف)، عن السياسات والممارسات الممنهجة التي تستهدف الوجود المسيحي العربي في المدينة، وتسعى إلى تقليص حضوره باعتباره مكوناً أصيلاً من النسيج الوطني الفلسطيني وشاهداً على تاريخ القدس وتنوعها الحضاري والثقافي.
وأظهرت الدراسة، التي أعدها الباحث المتخصص في شؤون القدس علي إبراهيم، وراجعها وحررها الدكتور هشام يعقوب، تراجعاً حاداً في أعداد المسيحيين بالمدينة خلال قرن من الزمن، إذ انخفضت نسبتهم من 25 بالمئة عام 1922، إبان الانتداب البريطاني، إلى نحو 1.56 بالمئة من مجموع سكان القدس بشطريها، بواقع نحو 15 ألفاً و300 مسيحي حتى نهاية عام 2023، بينهم 13 ألفاً و100 فلسطيني.
ورصدت الدراسة جملة من الأدوات والسياسات التي تضيق على الوجود المسيحي والفلسطيني في القدس، وفي مقدمتها إخضاع المقدسيين لنظام الإقامة بدلاً من منحهم المواطنة، وسياسة سحب بطاقات الإقامة التي تنتهجها وزارة داخلية الاحتلال تحت ذريعة معيار مركز الحياة، والتي طالت آلاف المقدسيين، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والأمنية التي تدفع نحو الهجرة الصامتة.
وسلطت الضوء على استهداف الأوقاف والأملاك الكنسية، التي تشكل نحو 28 بالمئة من أراضي الأوقاف في الشطر الشرقي من القدس المحتلة، من خلال محاولات الاستيلاء عليها أو تأجيرها لمدد طويلة للجمعيات الاستيطانية عبر صفقات كبرى، فضلاً عن الضغوط المالية المفروضة على الكنائس، بما فيها مطالبتها بدفع مبالغ طائلة بموجب ضريبة الأرنونا العقارية.
كما وثقت الدراسة تصاعد الاعتداءات والانتهاكات بحق الرهبان والمصلين والمقدسات المسيحية، بما يشمل العنف الجسدي واللفظي، والإغلاقات المشددة لكنيسة القيامة، وفرض قيود على أعداد المشاركين في المناسبات والأعياد الدينية الكبرى، مثل سبت النور وعيد الفصح.
وخلصت إلى أن هذه السياسات تستهدف إحداث تغييرات ديموغرافية وسياسية وثقافية وسيادية في المدينة، من خلال تفكيك هويتها الوطنية الفلسطينية الجامعة، ومحو طابعها الحضاري العربي والمتعدد، تمهيداً لفرض الرواية الإسرائيلية القائمة على اعتبار القدس مدينة يهودية موحدة.
التعليقات (0)