كما كان متوقعاً، وكما كانت تفيد به استطلاعات الرأي، وقراءات الحالة السياسية في الولايات المتحدة، ومآلات الخارطة السياسية والحزبية فيها، جاءت النتائج لتزكي وتؤكد تلك الاستطلاعات والقراءات - ولتضع حداً يمكن اعتباره نهائياً لسنوات طويلة من هيمنة الطغمة الغاشمة في أميركا.
مرة في الفترة الرئاسية الأولى للرئيس الحالي دونالد ترامب، ومرة أثناء حكم الجناح الأكثر دعماً لإسرائيل في الحزب الديمقراطي بقيادة الرئيس بايدن، ثم نصف المرة الحالية في ظل حكم الجناح العنصري الأكثر صهيونية في تاريخ حكم الحزب الجمهوري، والذي سيظل في الحكم طالما بقي الرئيس ترامب حتى نهاية الفترة الرئاسية، والتي يبدو أن عمره السياسي فيها لن يمتد إلى حين انتهائها.
سنأتي في سلسلة مقالات قادمة على انحسار الترامبية من كل زوايا التحليل ومن كافة الأبعاد الفكرية والأيديولوجية، إضافة إلى الأبعاد السياسية الاجتماعية، وانتهاءً بالأبعاد الاقتصادية، ليس في في إطار الوضع الأميركي الداخلي، وإنما في الإطار الدولي الأشمل والأوسع، بما في ذلك، وربما قبل كل ذلك الإطار الذي مثله إقليم الشرق الأوسط في هذا الانحسار، وفي بدايات الانهيار الكبير القادم.
ما يهمنا قبل سلسلة المقالات التي ستأتي تباعاً هو التشخيص الأولي والانعكاسات المباشرة على الإقليم، والملامح الأولية لخارطة الإقليم في ضوء الانتكاسة التي هزت الترامبية من جذورها بقوة.
هناك الكثير من الخلط والاضطراب في فهم هذه الهزيمة المذلة للرئيس ترامب، والترامبية عند الجمهور العربي والإسلامي، وهناك ما لا يقل عنه خلطاً واضطراباً عند بعض أطراف محور المقاومة من زوايا معينة، وهناك بعض مثل هذا الاضطراب عند بعض النخب والمثقفين في منطقة الإقليم، وكذلك لدى بعض الأوساط المعادية للرئيس ترامب والترامبية حتى في البلدان الغربية ومنها الأوروبية.
ليس صحيحاً تماماً، ولا بالكامل أن هذا التصويت لصالح الحزب الديمقراطي وضد الحزب الجمهوري هو تصويت عقابي، عابر ومؤقت.
التعليقات (0)