قزم أبيض يبعد 145 سنة ضوئية، ابتلع كوكبا صخريا رغم مرور ثلاثة مليارات سنة على موته، مما يكشف استمرار النشاط الكوكبي حول النجوم الميتة (ناسا)
في يوليو/تموز 1994، شهد الفلكيون مشهدا كونيا مروعا؛ فقد مزقت جاذبية المشتري المذنب "شوميكر-ليفي 9" إلى أكثر من 20 قطعة كبيرة، اصطدمت الواحدة تلو الأخرى بالكوكب العملاق، تاركة ندوبا داكنة في غلافه الجوي. لكن المثير أن جاذبية المشتري، رغم قوتها الهائلة، لم تستطع سحق المذنب إلى غبار ناعم، بل اكتفت بتفتيته إلى كتل كبيرة ظلت متماسكة حتى لحظة الاصطدام.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تعود هذه الحادثة إلى الواجهة لتساعد العلماء على فهم لغز مشابه، لكنه يحدث في بيئة أشد تطرفا، حول النجوم الميتة المعروفة بالأقزام البيضاء. فقد كشفت دراسة جديدة أن جاذبية هذه النجوم، رغم قدرتها على تمزيق الكويكبات، قد تعجز عن تحويل معظم حطامها إلى غبار دقيق، خلافا لما افترضته نماذج سابقة.
وتعيد النتائج النظر في تفسير حلقات الغبار الصخري التي تحيط ببعض الأقزام البيضاء، وتطرح سؤالا مثيرا: إذا كانت جاذبية النجوم الميتة تمزق الكويكبات إلى صخور كبيرة، فمن الذي يطحن هذه الصخور لاحقا إلى الغبار الذي ترصده التلسكوبات؟
اعتمدت النماذج السابقة على افتراض أن الكويكبات المكونة من أكوام الركام لا تمتلك قوة داخلية تربط حبيباتها. لكن الكويكبات الحقيقية ليست مفككة تماما؛ فحتى الحبيبات الصغيرة تتجاذب بقوى ضعيفة تعرف بقوى "فان دير فالس"، وهي كافية لمنح الركام قدرا من التماسك.
وقال كبير الباحثين جوردان ستيكلوف: "لا يوجد شيء عديم التماسك تماما"، موضحا أن القوى بين الحبيبات تمنح المذنبات والكويكبات مقاومة أضعف بعشرات المرات من مقاومة الثلج الحديث للتمزق.
التعليقات (0)