بدأ قادة أحزاب اليمين المتطرف في القارة الأوروبية باتخاذ خطوات واضحة للابتعاد عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في أعقاب الخسارة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات الكونجرس الأخيرة. ورغم محاولات هؤلاء الزعماء تجنب توجيه نقد مباشر وشخصي لترامب، إلا أن نبرة الخطاب السياسي تجاهه شهدت تحولاً ملموساً يعكس رغبة في فك الارتباط الانتخابي.
هذا التحول يأتي بعد فترة طويلة من الاحتفاء بالعلاقات الأيديولوجية الوثيقة مع ترامب، حيث كان قادة اليمين الأوروبي يتسابقون لزيارة واشنطن والتقاط الصور معه. كما حظي العديد منهم بدعم علني من الملياردير إيلون ماسك، الحليف الأبرز لترامب، مما جعل التراجع الحالي يمثل انعطافة حادة في استراتيجياتهم السياسية الدولية.
جوردان بارديلا، زعيم حزب التجمع الوطني الفرنسي، كان من أبرز الذين جسدوا هذا التغيير، حيث أشار إلى أن ولاية ترامب الثانية اتسمت بتدخلات خارجية أضرت بالاقتصاد العالمي. وأوضح بارديلا أن السياسات الأمريكية تجاه إيران خلفت عواقب وخيمة، متجنباً في الوقت ذاته ذكر اسم ترامب بشكل صريح كمسؤول مباشر عن هذه الأزمات.
وفي ألمانيا، وجهت أليس فايدل، الزعيمة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا، انتقادات لاذعة للسياسة الخارجية التي اتبعها الجمهوريون مؤخراً. وقالت فايدل إن ترامب نكث بوعوده الانتخابية التي قطعها لناخبيه بعدم اتباع سياسة التدخل الخارجي، مؤكدة أن هذا التراجع هو ما أدى إلى هزيمة حزبه في الانتخابات الأخيرة.
من جانبه، ربط ماتيو سالفيني، زعيم حزب الرابطة الإيطالي، نتائج الانتخابات الأمريكية بالأزمات المعيشية والتوترات الدولية المتصاعدة. وأشار سالفيني إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة والحروب المستمرة أثقلت كاهل الأسر الأمريكية، مما انعكس سلباً على صناديق الاقتراع وأدى إلى تراجع نفوذ حلفاء اليمين في واشنطن.
الجنرال الإيطالي السابق روبرتو فاناشي، الذي يقود حزب فوتورو نازيونالي، انتقد ترامب بوضوح لفشله في إنهاء الصراعات الدولية كما وعد سابقاً. وأوضح فاناشي أن عدم الوفاء بالوعود الانتخابية، خاصة فيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية والتصعيد مع إيران، أدى إلى اضطرابات اقتصادية واسعة أضرت بالطبقة الوسطى الأمريكية.
التعليقات (0)