شهدت مدينة أريحا صدمة واسعة عقب استيلاء ثماني عائلات من المستوطنين على منازل وفلل فلسطينية في منطقة ديوك التحتا، بزعم شرائها من مواطنين. ونشر المستوطنون مقاطع مصورة توثق عملية التخطيط التي وصفوها بالسرية، مؤكدين أن التحضير لهذه الخطوة استمر لفترة طويلة بهدف فرض واقع استيطاني جديد في قلب المناطق الفلسطينية.
أظهرت التسجيلات التي التقطت عبر طائرات مسيرة مشاركة عائلات من مستوطنة «متسبية أريحا» القريبة في عملية الاقتحام، حيث عبروا عن احتفالهم بالسيطرة على العقارات. وادعى المجلس الإقليمي الاستيطاني «بنيامين» أن المنازل تم شراؤها بالكامل، بينما زعم جيش الاحتلال أن دخول المستوطنين جرى دون تنسيق مسبق معه، رغم الإجراءات الأمنية التي رافقت العملية.
تقع المنازل المستهدفة في أراضٍ تصنفها سلطات الاحتلال بأنها «أراضي دولة»، وهي تتبع تاريخياً لخزينة المملكة الأردنية الهاشمية وتصنف ضمن المنطقة «ج». وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لقربها من مواقع أثرية تاريخية ومزارع تمت تسوية وضعها القانوني مؤخراً بقرار من «الكابينت» الإسرائيلي لتعزيز الاستيطان في الأغوار.
من جانبه، أعلن محافظ أريحا والأغوار حسين حمايل عن تشكيل خلية أزمة رسمية للتحقيق في ملابسات استيلاء عصابات المستوطنين على هذه العقارات. وأوضح حمايل أن المعلومات الأولية تشير إلى السيطرة على ثلاثة منازل، مؤكداً أن الجهات المختصة تجمع البيانات للتحقق من هوية المتورطين في تسريب هذه الأراضي الحكومية.
شدد المحافظ على أن الأرض المستهدفة هي أملاك حكومية تابعة للخزينة الأردنية، وأن السلطة الفلسطينية اتخذت إجراءات قانونية خلال الأعوام الماضية لحمايتها. وحذر من الانسياق وراء الروايات التي تروجها مصادر الاحتلال، مشيراً إلى أن بياناً رسمياً سيصدر لتوضيح الحقائق فور اكتمال التحقيقات الجارية.
في المقابل، صرح قادة المستوطنين بأن هذه الخطوة تهدف بشكل مباشر إلى تفكيك اتفاقيات أوسلو عملياً والعودة إلى ما وصفوه بـ «الديار». واعتبر يسرائيل غانتس، رئيس مجلس مستوطنات «بنيامين» أن أريحا تمثل بوابة استراتيجية، وأن السيطرة على هذه المنازل تصحح مسار التنازلات التي تمت في العقود الماضية.
التعليقات (0)