تحولت مدارات الفضاء الخارجي إلى ساحة احتكاك واستنفار صامت بين موسكو والعواصم الغربية، عقب رصد بيانات التتبع الفضائي مناورات مدارية غير اعتيادية نفذها قمر عسكري روسي على مقربة شديدة من قمر اصطناعي تجاري غربي.
ورغم أن تلك البيانات الفضائية لم تثبت بشكل قاطع أن المناورة تمثل تدريبا على هجوم، فإنها أشعلت قلقا واسعا وسجالا محتدما في الأوساط العسكرية، ففي حين وصفه خبير عسكري أمريكي بأنه "تدريب على هجوم"، حذر قائد عسكري ألماني من مغبة الخلط بين مجرد امتلاك القدرة على شن هجوم ووجود قرار أو نية فعلية لتنفيذه.
وتتلخص الوقائع الميدانية المؤكدة، وفق ما أوردته فقرة "ما نعرفه وما لا نعرفه" على الجزيرة، في أن القمر العسكري الروسي "كوزموس 2612" -وهو واحد من 6 أقمار عسكرية أطلقتها موسكو في أبريل/نيسان من العام الجاري- أجرى تعديلات متكررة على مداره الفضائي.
وقادت تلك التحركات القمر الروسي في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى الاقتراب لمسافة لا تتجاوز 500 متر تقريبا من القمر الاصطناعي "إكس 36" (X36)؛ وهو قمر تابع لشركة "آي سي إكس" الفنلندية ومسجل في الولايات المتحدة ضمن مشروع مشترك شاركت فيه ألمانيا، ويستخدم تقنية الرادار لتصوير سطح الأرض ورصد تحركات المعدات العسكرية والآليات على مدار الساعة وفي أصعب الظروف الجوية.
ورغم هذا الاقتراب الشديد، الذي جرى في ظل دوران الأقمار بسرعات هائلة تناهز 29 ألف كيلومتر في الساعة، لا تزال تفاصيل بالغة الحساسية طي الكتمان.
إذ لا يُعرف حتى الآن ما إذا كانت السلطات الروسية المختصة قد أصدرت أمرا حقيقيا بتنفيذ هجوم، أو ما إذا كان "كوزموس 2612" يحمل أسلحة فعلية، فضلا عن غياب التأكيدات بشأن حدوث محاولات تشويش أو اختراق إلكتروني والتصدي لها.
التعليقات (0)