حيث انقسم النواب بين من يرى أنه لا بد من ضبط الصلاحيات التي تمنحها بنود اتفاق الطائف للرئيس، ومن يرى في هذه المطالب استهدافا واضحا لتقليص دور رئيس الجمهورية وموقعه الذي كان شاغرا حينئذ. وعلى وقع هذا الانقسام في الرأي، كانت قاعات قصر المؤتمرات في الطائف تشهد سجالات سياسية ودستورية ساخنة بطريقة غير مسبوقة.
وتكشف السلسلة الوثائقية "الطريق إلى الطائف" كواليس جديدة من اجتماعات النواب اللبنانيين للوصول إلى اتفاقية الطائف، والمناقشات التي رافقت صياغة الاتفاق الذي أنهى الحرب الأهلية.
وبحسب ما جاء في الحلقة الثالثة من السلسلة -ويمكن مشاهدتها كاملة بالضغط هنا– فقد شهدت اجتماعات لجنة صياغة بنود الاتفاق توترات شديدة وانقسامات عميقة بشأن تعديل صلاحيات رئيس الجمهورية وقائد الجيش. ويوضح الإعلامي جورج بكاسيني، الذي واكب اجتماعات الطائف، كيف كان الشارع اللبناني يتابع بحذر عبر المذياع ردود الفعل الواردة من المقر الرسمي لرئاسة الجمهورية في بلدة بعبدا.
بدوره، تحدث يوسف جبران -نجل النائب اللبناني فريد جبران- عن التوتر والمظاهرات التي شهدتها بيروت في تلك الفترة، في حين تطرق خليل الخليل -نجل النائب كاظم الخليل- إلى التعديات التي طالت بعض منازل النواب.
في المقابل، شدد ميلاد طنوس -أمين سر الرئيس ميشال عون- على أن الاتهامات التي وُجهت إلى مؤيدي عون كانت تفتقر إلى الصحة وتندرج في إطار الحرب النفسية.
ومع احتدام النقاش بشأن دور المؤسسة العسكرية وصلاحيات الرئيس، بيَّن النائب السابق إيلي الفرزلي أن شخصية العماد ميشال عون فرضت إيقاعا خاصا دفع النواب إلى وضع عراقيل ومواد تنظيمية مشددة مثل المادة 49 من الدستور، التي دافع عنها حسن الحسيني -نجل الرئيس حسين الحسيني- مؤكدا أنها وُضعت بتأن لمنع استغلال وظائف الفئة الأولى للوصول إلى سدة الرئاسة.
التعليقات (0)