تواجه التجمعات البدوية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة حملة تهجير ممنهجة وواسعة النطاق، تتركز بشكل أساسي في الأغوار الشمالية والوسطى، والسفوح الشرقية لمحافظتي رام الله والبيرة والقدس المحتلة، بالإضافة إلى تلال جنوب الخليل. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات التي يمارسها جيش الاحتلال والمستوطنون ضد السكان الأصليين لهذه المناطق الرعوية.
كشفت نتائج مسح أعدته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن تهجير أكثر من 50 تجمعاً بدوياً ورعوياً منذ أواخر عام 2023. وأرجعت المصادر هذا التهجير القسري إلى التوسع الاستيطاني المتسارع والقيود العسكرية المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال، حيث سجل المسح نحو 300 انتهاك استهدفت الأفراد والمؤسسات خلال شهر نيسان الماضي فقط.
من جهتها، أفادت مصادر حقوقية بأن 63 تجمعاً فلسطينياً يضم أكثر من 4300 شخص أُجبروا على الرحيل الكامل عن أراضيهم حتى منتصف عام 2026. كما اضطر مئات السكان الآخرين لمغادرة تجمعاتهم التي تعرضت لعمليات تهجير جزئي، مما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها هذه العائلات التي تعتمد كلياً على تربية المواشي والمراعي.
وفي القدس المحتلة، رصدت تقارير رسمية وجود 33 تجمعاً بدوياً يعيش فيها أكثر من 7 آلاف فلسطيني يواجهون خطر الاقتلاع المستمر. وتتركز الاعتداءات في المنطقة الممتدة من مخماس شمالاً وصولاً إلى وادي النار جنوباً، وهي مناطق يصنفها مراقبون بأنها تقع ضمن نطاق الخطر المباشر الذي يهدد الوجود الفلسطيني في محيط المدينة المقدسة.
أكدت مصادر ميدانية تهجير سكان 56 تجمعاً بدوياً من مواقعهم في السفوح الشرقية لرام الله، حيث اضطروا للانتقال إلى مناطق في محافظة أريحا والأغوار وبادية الخليل. وتتم هذه التحركات تحت ضغوط قاسية يمارسها جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين الذين يضيقون الخناق على السكان لدفعهم نحو الرحيل الإجباري.
وثقت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو أكثر من 1600 انتهاك بحق هذه التجمعات خلال شهر تموز، شملت اعتداءات مباشرة من المستوطنين بنسبة قاربت 28% من إجمالي الحوادث. وتضمنت هذه الانتهاكات 152 حادثة إطلاق نار استهدفت الفلسطينيين وممتلكاتهم، مما يخلق بيئة من الرعب تهدف إلى إفراغ الأرض من أصحابها.
التعليقات (0)