أعلنت الحكومة البريطانية موافقتها الرسمية على الدخول في محادثات مع الدول والمجتمعات المتضررة من تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. تهدف هذه الخطوة إلى بحث الأضرار التاريخية العميقة التي خلفتها العبودية، والاستماع إلى المطالب الداعية لتقديم اعتذار رسمي عن دور لندن التاريخي في استعباد الأفارقة والاتجار بهم.
جاء هذا الإعلان في ختام قمة رؤساء حكومات دول الكومنولث التي عُقدت في أنتيغوا وباربودا، حيث تضمن البيان الختامي ترحيباً بموافقة بريطانيا على حوار منظم وشامل وبحسن نية. ومع ذلك، شددت الحكومة البريطانية على أن هذه الخطوة لا تعني الالتزام بتقديم تعويضات مالية، مؤكدة تمسكها برفض دفع مبالغ نقدية عن جرائم العبودية التاريخية.
دعا البيان الختامي للقمة إلى حوار هادف وصادق يمهد الطريق لبناء مستقبل مشترك يقوم على الإنصاف والعدالة بين الدول الأعضاء. ورغم وصف الحوار بأنه محدد زمنياً، إلا أن القادة لم يضعوا جدولاً نهائياً للمحادثات، مشيرين إلى أن التفاصيل الإجرائية والإطارات الزمنية سيتم الاتفاق عليها في مراحل لاحقة.
من جانبه، توقع وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن تستغرق هذه العملية نحو 12 شهراً، مما يفتح الباب أمام احتمال صياغة اعتذار رسمي قبل قمة مجموعة العشرين المقررة في مانشستر عام 2027. وأكد ميليباند أن الهدف هو معالجة الإرث التاريخي بطريقة تعزز العلاقات المستقبلية دون الدخول في نفق التعويضات المالية المباشرة.
أبدى رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام انفتاحاً على تقديم اعتذار رسمي باسم الدولة، مشدداً على ضرورة إشراك المجتمعات المتضررة في تحديد شكل ومضمون هذا الاعتذار. واعتبر بورنهام أن الاستماع للمطالب التاريخية جزء أساسي من الحوار، بدلاً من اتخاذ قرارات أحادية الجانب من قبل الحكومة البريطانية.
وفي مقال له بصحيفة الغارديان، عبر بورنهام عن أسفه العميق ومسؤوليته الأخلاقية تجاه معاناة ملايين المستعبدين، لكنه استبعد تحميل الأجيال الحالية مسؤولية أخطاء ارتكبت في ظروف قانونية وزمنية مختلفة. وأكد أن دافعي الضرائب البريطانيين لن يتحملوا أعباء مالية إضافية نتيجة هذا التحول في السياسة الخارجية تجاه دول الكومنولث.
التعليقات (0)