تشارك تونس كضيف شرف في الدورة التاسعة والستين لمعرض بلغراد الدولي للكتاب، والمقرر إقامتها في الفترة ما بين 23 و31 تشرين الأول/أكتوبر 2026. تعيد هذه المشاركة الثقافية البارزة تسليط الضوء على فصل تاريخي هام يربط بين البلدين، يعود بجذوره إلى حقبة الحرب العالمية الأولى.
تستحضر هذه المناسبة ذكرى وصول آلاف الجنود والمدنيين الصرب إلى مدينة بنزرت التونسية، التي تحولت إلى محطة رئيسية للجوء والتعافي بعيداً عن ويلات الحرب في أوروبا. وقد شهدت تلك الفترة نشوء حياة ثقافية واجتماعية صربية غنية على الأراضي التونسية ضمت مطابع ومسارح وصحفاً.
بدأت الحكاية في أواخر عام 1915 حين انسحب الجيش الصربي برفقة آلاف المدنيين عبر كوسوفو وألبانيا هرباً من تقدم القوات الألمانية والنمساوية. وتولت سفن فرنسية، من بينها السفينة «فيكتور هوغو»، نقل الجرحى والمنهكين إلى شمال أفريقيا، حيث استقبلت بنزرت طلائعهم الأولى مطلع عام 1916.
كانت مدينة بنزرت في ذلك الوقت قاعدة بحرية استراتيجية تحت الحماية الفرنسية، مما جعلها مركزاً مثالياً لاستقبال وإعادة تأهيل الجنود الصرب. وتشير السجلات التاريخية إلى أن أكثر من 61 ألف صربي توزعوا في تلك الفترة بين تونس والجزائر والمغرب، بحثاً عن الأمان والعلاج.
استقر اللاجئون الصرب في مرافق عسكرية وصحية متعددة، كان أبرزها ثكنة «لامبرت» ومخيم «لازواز» في مدينة بنزرت. وداخل هذه التجمعات، لم يكتفِ القادمون بالبحث عن العلاج، بل شرعوا في تنظيم حياة يومية وفنية تعكس لغتهم وهويتهم الوطنية التي حملوها معهم من المنفى.
من أبرز ملامح ذلك الوجود الثقافي، تشييد مسرح في الهواء الطلق قرب مخيم «لازواز» كان يتسع لنحو ثلاثة آلاف متفرج. وتولى ديمتري غينيتش إدارة هذا الصرح الفني، بينما ساهم الرسام دراغوسلاف فاسيليفيتش في تصميم الديكورات، مما منح الجنود متنفساً إبداعياً وسط ظروفهم الصعبة.
التعليقات (0)