شهدت المدن الفرنسية اليوم الخميس انطلاق مسيرات احتجاجية واسعة، حيث رفع المتظاهرون الأعلام والرايات في شوارع البلاد تعبيراً عن رفضهم للسياسات الحالية. وتزامن ذلك مع بدء العاملين في القطاع العام إضراباً شاملاً، مما يشكل تحدياً جديداً للرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته التي واجهت اضطرابات مستمرة على مدار الأسابيع الماضية.
تأتي هذه التحركات الاحتجاجية قبل خمسة أشهر فقط من موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة، مما يزيد من الضغوط السياسية على الإدارة الحالية. وقد دعت إلى هذا الحراك نقابات عمالية بارزة، وفي مقدمتها الكونفدرالية العامة للعمل (سي.جي.تي) ذات التوجهات اليسارية، وسط دعم واسع من الجماعات الطلابية التي انضمت للمطالب الشعبية.
أفادت مصادر بأن المظاهرات اندلعت احتجاجاً على الارتفاع الملحوظ في تكاليف المعيشة وتردي مستوى الخدمات العامة والتعليم في البلاد. وتعد هذه الموجة من الاحتجاجات من بين الأسوأ التي تشهدها فرنسا منذ سنوات، حيث تعكس حالة من الاحتقان الشعبي تجاه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
صرحت صوفي بينيه، رئيسة نقابة (سي.جي.تي)، بضرورة الخروج بأعداد كبيرة إلى الشوارع اليوم لإيصال صوت المحتجين بوضوح. وأشارت المصادر إلى أن التخطيط لهذه الاحتجاجات شمل نحو 260 مدينة وبلدة في مختلف أنحاء فرنسا، مما يعكس شمولية الحراك الجغرافي وتنوع المشاركين فيه.
في العاصمة باريس، وقعت مواجهات بين طلاب المدارس الثانوية ومتظاهرين آخرين من جهة، وقوات مكافحة الشغب من جهة أخرى. وقام المحتجون بإغلاق أحد الشوارع الرئيسية باستخدام صناديق القمامة في وقت مبكر من صباح اليوم، مما استدعى تدخلاً أمنياً لفتح الطرق وتفريق التجمعات.
امتدت شرارة المظاهرات لتشمل مدينتي مرسيليا وليون في جنوب البلاد، بالإضافة إلى مدينة نانت الواقعة في الغرب، حيث بدأت الفعاليات في منتصف النهار. ومن المقرر أن تنطلق الفعالية الاحتجاجية الكبرى في قلب العاصمة باريس خلال ساعات ما بعد الظهيرة، وسط توقعات بمشاركة حاشدة.
التعليقات (0)