أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس (الخميس) أنه “من المرجح جداً” أن يدرس سحب القوات الأمريكية من إيطاليا وإسبانيا.
وجاءت تصريحاته بعد يوم واحد فقط من إعلانه أن الإدارة تدرس خفض القوات في ألمانيا. ويمثل هذا التصريح تصعيداً جديداً في موقف ترامب تجاه حلفاء الولايات المتحدة القدامى، مما يقوض الاستقرار الأمني التقليدي في جنوب أوروبا.
خلال مؤتمر صحفي، سُئل الرئيس عما إذا كان ينوي النظر في سحب القوات من كلا البلدين. فأجاب ترامب بالإيجاب: “نعم، على الأرجح”. ثم أضاف متسائلاً بصوت عالٍ: “لماذا لا أفعل ذلك؟”. ثم شرع الرئيس في شرح أسباب قراره المحتمل، منتقداً بشدة سلوك البلدين: “لم تُقدّم لنا إيطاليا أي مساعدة على الإطلاق، وكانت إسبانيا فظيعة، فظيعة ومروعة”.
يُعدّ هذا الإعلان استمرارًا مباشرًا لسياسة ترامب “أمريكا أولًا”، التي تُشدّد على ضرورة تقاسم الحلفاء للأعباء الأمنية بشكل أكثر إنصافًا. وأعلنت الإدارة الأمريكية، يوم الأربعاء، عن مراجعة رسمية لخفض الوجود العسكري في ألمانيا. وكان ترامب قد انتقد ألمانيا مرارًا في السابق لعدم التزامها بأهداف الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو.
وبعد يوم، وسّع ترامب نطاق التهديد ليشمل إيطاليا وإسبانيا. تستضيف إيطاليا قواعد أمريكية حيوية، بما في ذلك قاعدة أفيانو الجوية ومقر الأسطول السادس في نابولي، بينما تستضيف إسبانيا القاعدة البحرية في روتا، والتي تُعد مركزاً لوجستياً واستراتيجياً رئيسياً.
إن الانسحاب المحتمل من إيطاليا وإسبانيا ليس مجرد مسألة رمزية، بل هو انتهاك لقدرة الولايات المتحدة على الاستجابة السريعة في حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا والشرق الأوسط. وتضع سياسة ترامب علامة استفهام كبيرة حول مستقبل حلف الناتو. فإذا تحقق هذا التهديد، سيُجبر الحلفاء الأوروبيون على إعادة بناء أنظمتهم الدفاعية دون الدعم الفوري للقوات الأمريكية على الأرض، مما قد يُغير موازين القوى في مواجهة التهديدات الإقليمية والعالمية..واصل ترامب نهجه العدائي، مطالباً الأوروبيين بمزيد من الاستعداد لتحمل المخاطر العسكرية في الشرق الأوسط. وقد دفع الإحباط من الاجتماع وسلوك الحلف الإدارة الأمريكية إلى التفكير في اتخاذ إجراءات عقابية ضد الدول “المثيرة للمشاكل”، بما في ذلك خفض القوات في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، بل وربما تعليق عضوية إسبانيا في عمليات الناتو.
💬 التعليقات (0)