جنود خلال تشييع قتلى هجوم شنه الحوثيون على معسكر تدريب بمحافظة شبوة اليمنية (رويترز)
تكشف الهجمات الصاروخية المتكررة التي تنفذها جماعة أنصار الله (الحوثيين) على معسكرات التدريب والتجمعات العسكرية التابعة للقوات الحكومية والتشكيلات التابعة لها عن تحول متكرر ولافت في طبيعة الاستهداف، يتجاوز التركيز على مواقع المواجهة المباشرة إلى ضرب مراكز إعداد المقاتلين ورفد الجبهات بعناصر جديدة، بما يفتح جبهة استنزاف إضافية للقوات المناوئة للجماعة.
وبرز هذا النمط أمس الأربعاء في استهداف معسكر العللة بمنطقة مريس في محافظة الضالع، وهجوم سبقه بنحو أسبوعين على معسكر بمنطقة العلم في محافظة شبوة، حيث طالت الضربات تجمعات للمجندين وأسفرت عن سقوط المئات قتلى وجرحى، في توقيت تزامن مع وجود أعداد كبيرة من الأفراد داخل المعسكرات.
وتكتسب هذه الهجمات أهميتها من طبيعة الأهداف وتوقيت استهدافها؛ فهي لا تضرب مواقع عسكرية تقليدية على خطوط التماس فحسب، بل مراكز يُفترض أن تسهم في بناء القدرات البشرية والتنظيمية للقوات الحكومية بما فيها التشكيلات الجنوبية، مما يجعل تداعياتها المحتملة تتجاوز الخسائر البشرية إلى التأثير في عمليات التجنيد والتدريب وإعادة الانتشار.
ويمثل استهداف معسكرات التدريب أحد أنماط الحرب غير المتكافئة، إذ يتيح للطرف المهاجم إيقاع خسائر في تجمعات بشرية دون الاضطرار إلى خوض اشتباكات برية مباشرة أو التقدم نحو المواقع المستهدفة.
ومن هذه الزاوية، تبدو الضربات الحوثية محاولة لإضعاف خطوط الإمداد البشري للقوات الحكومية، عبر استهداف المجندين في مرحلة التدريب والتأهيل، وقبل توزيعهم على الوحدات العسكرية أو الدفع بهم إلى جبهات القتال.
التعليقات (0)