تواجه المؤسسات والشركات الكبرى حول العالم موجة تصاعدية غير مسبوقة من الهجمات الإلكترونية التي باتت تستهدف البنى التحتية المادية والأنظمة الرقمية على حد سواء. وقد حذر مسؤولون تنفيذيون من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهمت في تسريع وتيرة هذه الهجمات وزيادة تعقيدها بشكل يفوق قدرات فرق الحماية التقليدية.
أفادت مصادر تقنية بأن الهجمات انتقلت من مجرد استهداف البيانات إلى تعطيل العمليات الحيوية، كما حدث مؤخراً في متاجر كبرى بأوروبا حيث تمكن قراصنة من التلاعب بأنظمة التبريد. أدى هذا الاختراق إلى تلف كميات ضخمة من الأغذية وخسائر مالية بملايين الدولارات، مما يعكس تحولاً خطيراً في أهداف المهاجمين.
أكدت مارني ويلكينغ، رئيسة قسم الأمن في منصة «بوكينغ دوت كوم» أن الشركات تخوض معركة مستمرة وصعبة لمواكبة تطور أساليب الاختراق المتسارعة. ووصفت ويلكينغ الوضع بأنه لعبة «قط وفأر» لا تنتهي، حيث ينتقل المهاجمون لاستغلال ثغرات جديدة قبل أن تتمكن الشركات من معالجة الثغرات السابقة.
كشفت بيانات السجل الدولي للثغرات الأمنية الشائعة عن تسجيل نحو 37 ألف ثغرة أمنية في البرامج والأنظمة خلال الربع الثالث من العام الجاري. ويمثل هذا الرقم قفزة هائلة تعادل ثلاثة أضعاف الثغرات المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مما يشير إلى اتساع نطاق المخاطر الرقمية.
أوضحت مصادر في شركة «آيونوس» لاستضافة المواقع أن حوادث الاختراق التي كانت تستغرق شهوراً للحدوث باتت تتكرر بشكل يومي أو أسبوعي. ودفع هذا التسارع الشركة إلى الاعتماد الكلي على أنظمة مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لفحص التهديدات وتثبيت التحديثات الأمنية على مدار الساعة.
لم تعد الاستثمارات في الأمن السيبراني مجرد خيار تكميلي، بل أصبحت ضرورة ملحة لحماية استمرارية الأعمال وتجنب الخسائر الفادحة. وأعلنت منصات كبرى مثل «بينانس» عن زيادة إنفاقها على أدوات الكشف عن التهديدات الذكية بعد تعرضها لسرقات ضخمة في العملات المشفرة.
التعليقات (0)