في عمق الجنوب اللبناني الذي يعاني من ويلات العدوان المستمر، تحاول الطفلة عناية سلطان ذات الثلاثة عشر عاماً التمسك بتفاصيل حياة طبيعية رغم قربها من مناطق تحتلها قوات الاحتلال. تقضي عناية وقتها في صناعة أساور من الخرز لشقيقتها الصغرى ملاك، بينما تحلم بمستقبل مهني في الطب رغم الظروف القاسية التي تحيط بدار الأيتام في بلدة تبنين.
تأسست هذه الدار في عام 1978 إبان احتلال عسكري سابق لجنوب لبنان، وهي تمثل اليوم ملاذاً لنحو 40 فتاة فقدن ذويهن أو عانت عائلاتهن من فقر مدقع حال دون رعايتهن. وتعد قصة عناية وملاك نموذجاً لمأساة مستمرة، حيث استشهد والدهما الذي كان يعمل مسعفاً إثر غارة شنتها قوات الاحتلال على بلدتهم في آذار الماضي.
تستضيف دار أيتام تبنين الفتيات في منطقة قريبة مما يعرف بـ «الخط الأصفر»، وهو النطاق الذي يحدد مناطق تواجد قوات الاحتلال في الجنوب. ورغم المخاطر المحدقة، تواصل الفتيات الذهاب إلى المدرسة يومياً، حيث تسعى الدار لتأمين احتياجاتهن الأساسية من زي مدرسي وحقائب ووجبات غذائية لضمان استمرارية تعليمهن.
تصف عناية لحظات الرعب التي تعيشها شقيقتها الصغرى ملاك عند سماع دوي القصف، حيث تلجأ الصغيرة إلى عناق أختها الكبرى بحثاً عن الأمان. وتقول عناية إنها تحاول إخفاء دموعها أمام شقيقتها لكي لا تزيد من حزنها، خاصة عندما تسأل الطفلة عن والدهما الشهيد في لحظات الخوف من الغارات الجوية.
أفادت مصادر طبية لبنانية بأن حصيلة ضحايا العدوان منذ آذار الماضي تجاوزت أربعة آلاف شهيد، من بينهم أكثر من 700 من الكوادر الإسعافية والأطفال والنساء. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار الهجمات الجوية والبرية التي تشنها قوات الاحتلال على مختلف المناطق اللبنانية، مخلفة دماراً واسعاً في البنى التحتية.
تزعم سلطات الاحتلال فرض سيطرتها على ما تسميه «منطقة أمنية» في الجنوب اللبناني، مدعية حماية مستوطناتها الشمالية من الهجمات. وفي الوقت الذي ينفي فيه جيش الاحتلال تعمد استهداف المدنيين، تؤكد الوقائع الميدانية تدمير عشرات القرى والبلدات وتسويتها بالأرض، بالإضافة إلى استهداف الجسور والمستشفيات والمدارس.
التعليقات (0)