ظلت العلاقة بين الولايات المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة تتأرجح، منذ عقود، بين الإقرار بأهمية المنظمة بوصفها منصة لإدارة النظام الدولي، والتذمر المستمر من كلفتها والقيود التي تفرضها على حرية الحركة الأمريكية.
وفي السنوات الأخيرة، ازدادت هذه المفارقة حدة مع توالي القرارات الأمريكية بالانسحاب من عشرات المنظمات والهيئات الدولية، بما فيها كيانات تابعة للأمم المتحدة، من دون أن تُقدم واشنطن على خطوة الانسحاب الكامل من المنظمة الأم نفسها.
ويرصد الإعلام الصيني هذه المعضلة من زاوية خاصة، إذ يقدم الولايات المتحدة بوصفها قوة مأزومة تتجاذبها نزعة أحادية متصاعدة من جهة، وحاجة عملية إلى الاحتفاظ بموقع متقدم داخل المنظومة متعددة الأطراف من جهة أخرى.
وفي المقابل، يحرص الخطاب الرسمي في بكين على إبراز التزام الصين بالتعددية ودعم الدور المحوري للأمم المتحدة في إدارة الشؤون الدولية، في محاولة لرسم تمايز واضح بين النهجين الأمريكي والصيني في التعامل مع القواعد والمؤسسات العالمية.
في تقرير لصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست عن جلسة استماع في لجنة بمجلس النواب الأمريكي، نُقلت شهادات مشرعين وخبراء وصفت الأمم المتحدة بأنها "متضخمة وباهظة الكلفة وتحتاج إلى إصلاح عميق"، مع انتقادات لطريقة إنفاقها للموارد واتساع أدوارها البيروقراطية.
وبيّن التقرير أن مشاركين تحدثوا عن جهاز دولي لم يعد ينسجم دائما مع أولويات السياسة الأمريكية، وأشار بعضهم إلى قرارات أممية منحازة أو مقيّدة لحرية الحركة الأمريكية في ملفات حساسة، بما يغذي خطابا سياسيا يدعو إلى تقليص الالتزامات المالية المترتبة على الانخراط في هذه المنظومة متعددة الأطراف.
💬 التعليقات (0)