شهدت أسواق المعادن النفيسة حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الجمعة، إلا أن الذهب لا يزال يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية ملموسة. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من موجة تضخم عالمية يغذيها الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، مما يعزز التقديرات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول مما كان متوقعاً.
وعلى صعيد التداولات الميدانية، سجل المعدن الأصفر في المعاملات الفورية انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1 بالمئة ليصل إلى مستوى 4614.98 دولار للأوقية، مقترباً من إنهاء الأسبوع على تراجع إجمالي بنسبة 2 بالمئة. وكان الذهب قد لامس يوم الأربعاء الماضي أدنى مستوياته خلال شهر، في حين هبطت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة مماثلة لتستقر عند 4626.40 دولار.
وأفادت مصادر اقتصادية بأن أحجام التداول شهدت انكماشاً ملحوظاً نتيجة إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، اللتين تعدان أكبر المستهلكين للذهب عالمياً، وذلك تزامناً مع عطلات رسمية. وأشار محللون ماليون إلى أن السوق يمر حالياً بمرحلة ترقب بانتظار محفزات جديدة قادرة على رسم مسار واضح للأسعار في الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي، خاصة بعد التهديدات الإيرانية الأخيرة بالرد بضربات موجعة على أي تحرك عسكري أمريكي. وأكدت طهران تمسكها بموقفها الاستراتيجي حيال مضيق هرمز، وهو ما يضع عراقيل أمام المساعي الدولية الرامية لتأمين الممرات المائية الحيوية في المنطقة.
وانعكست هذه التوترات بشكل مباشر على سوق الطاقة، حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 110 دولارات للبرميل الواحد. ويأتي هذا الارتفاع الحاد في ظل وصول الجهود الدبلوماسية لتسوية الصراعات الإقليمية إلى طريق مسدود، مما يزيد من الضغوط التضخمية التي تخشى المصارف المركزية الكبرى تداعياتها على النمو الاقتصادي.
وعلى مستوى السياسات النقدية، قرر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات يوم الخميس، تماشياً مع التوقعات السابقة. وتأتي هذه الخطوات في أعقاب قرارات مماثلة اتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي وبنك اليابان مطلع هذا الأسبوع، في محاولة لموازنة الاستقرار المالي مع مخاطر الركود.
💬 التعليقات (0)