واشنطن – سعيد عريقات-5/11/2026
لم يعد الحديث عن إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل مجرد شعار انتخابي أو مطلب ترفعه قطاعات متزايدة من الناخبين الأميركيين، بل أصبح قضية سياسية واستراتيجية ومالية معقدة، تكشف عن حجم التشابك بين الصناعات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، وعن الالتزامات التي راكمتها الحكومات الأميركية المتعاقبة تجاه إسرائيل على مدى عقود. فبينما أعلن الرئيس دونالد ترمب عزمه وقف المساعدات، تشير وثائق رسمية أميركية إلى أن إسرائيل تمتلك طلبيات أسلحة ومعدات عسكرية غير مسددة تقدر بنحو عشرة مليارات دولار، وهي التزامات قد تجعل إنهاء التمويل الأميركي المباشر أكثر صعوبة مما توحي به التصريحات السياسية.
وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية في أعقاب الانتخابات النصفية التي مني فيها الجمهوريون بهزيمة كبيرة، بعدما تحولت العلاقة الأميركية الإسرائيلية، والحرب على إيران، والمساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل، إلى قضايا أثارت انقسامات داخل الحزبين، وأسهمت في إعادة تشكيل النقاش السياسي الأميركي بشأن حدود الدعم المقدم لتل أبيب.
عشرة مليارات دولار خارج الالتزامات القائمة
وفقاً لوثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، وأُرسلت إلى الكونغرس واطلعت عليها صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن إسرائيل كانت قد راكمت، حتى الأول من نيسان الماضي، طلبيات عسكرية أميركية بقيمة تقارب عشرة مليارات دولار، تتجاوز التمويل الذي تعهدت واشنطن بتقديمه بموجب اتفاقيات المساعدات القائمة. ولا يتضح حتى الآن مقدار التغير الذي طرأ على هذه الالتزامات منذ ذلك التاريخ.
وتأتي هذه الأرقام فوق نحو سبعة مليارات دولار من المساعدات العسكرية الأميركية التي سبق التعهد بها للعامين المقبلين، ما يعني أن إنهاء التمويل لن يؤدي تلقائياً إلى إسقاط الالتزامات المرتبطة بالأسلحة التي طلبتها إسرائيل بالفعل، بل سيطرح سؤالاً أساسياً: من سيتحمل تكلفة هذه الصفقات، واشنطن أم تل أبيب؟
التعليقات (0)