شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملحوظاً لليوم الرابع على التوالي في تعاملات اليوم الخميس، متأثرة بتبدل التوقعات السياسية في الولايات المتحدة. ويأتي هذا الهبوط في ظل تقديرات تشير إلى أن نتائج انتخابات الكونغرس الأخيرة قد تساهم في تهدئة التوترات الإقليمية. ويرى مراقبون أن موازين القوى الجديدة في واشنطن قد تفرض قيوداً على التوجهات التصعيدية ضد طهران.
في الأسواق المالية، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.03 بالمئة لتصل إلى 93.65 دولار للبرميل الواحد. كما سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تراجعاً بنسبة 1.29 بالمئة، حيث استقرت عند 86.98 دولار. وتعكس هذه الأرقام حالة من الترقب بين المستثمرين تجاه المتغيرات الجيوسياسية الراهنة وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية.
وكان المؤشران الرئيسيان قد شهدا هبوطاً حاداً تجاوزت نسبته ثمانية بالمئة في الجلسة السابقة، مسجلين أدنى مستوياتهما منذ نهاية أغسطس الماضي. ويربط المحللون هذا التراجع بالتحولات في المشهد السياسي الأمريكي بعد خسارة الحزب الجمهوري لمواقع نفوذ في الكونغرس. هذا التغيير قد يقلل من احتمالات انخراط الولايات المتحدة وقوات الاحتلال في مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع إيران.
وأفادت مصادر مقربة من دوائر صنع القرار في منطقة الخليج بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات في وضع سياسي يتسم بالضعف النسبي. وأوضحت المصادر أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستؤدي حتماً إلى تقييد الخيارات العسكرية المتاحة للإدارة الأمريكية. وبناءً على ذلك، يمتلك البيت الأبيض الآن حوافز أكبر للسعي نحو حلول دبلوماسية واتفاقيات سياسية بدلاً من المواجهة.
وتشير التقارير إلى أن سيناريو شن هجوم شامل على إيران أصبح الآن أقل احتمالاً مما كان عليه في السابق. ومن شأن أي تهدئة في هذا الصراع أن تضمن استمرارية تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط بشكل مستقر. ومع ذلك، يشدد خبراء الطاقة على أن الرؤية المستقبلية للوضع لا تزال تفتقر إلى الوضوح الكامل رغم المؤشرات الإيجابية الحالية.
وفيما يخص حركة الملاحة، أكد محللون أن شحنات النفط الخام التي تمر عبر مضيق هرمز بدأت بالتعافي بشكل تدريجي. وقد وصلت هذه الشحنات إلى مستويات تقارب ما كانت عليه قبل اندلاع التوترات الأخيرة، لكنها لا تزال تواجه تكاليف تشغيلية وتأمينية مرتفعة. ويعكس هذا التعافي رغبة المنتجين في الحفاظ على حصصهم السوقية رغم التحديات الأمنية القائمة.
التعليقات (0)