الحرب والحصار يدفعان طلاب مدينة تعز والمناطق الريفية التي سيطر عليها الحوثيون مؤخرا إلى ترك الدراسة (الجزيرة)
ليست تعز مجرد مدينة يمنية تواجه حصارا عسكريا وإنسانيا ممتدا منذ سنوات، بل هي عنوان لمعركة وطنية تتجاوز حدودها الجغرافية، وتختزل في جوهرها صراعا بين مشروع الدولة الجمهورية القائمة على المواطنة المتساوية والحرية والتعددية، ومشروع الإمامة السلالية الطائفية الذي تسعى مليشيا الحوثي، المدعومة من النظام الإيراني، إلى إعادة فرضه على اليمنيين بقوة السلاح والإكراه.
فمنذ عام 2015، ظلت هذه المدينة تواجه واحدة من أطول عمليات الحصار في التاريخ اليمني المعاصر، بعدما أحكمت المليشيا قبضتها على الطرق والمنافذ الرئيسية المؤدية إليها، وحولت حياة مئات الآلاف من سكانها إلى معاناة يومية مع التنقل والحصول على الغذاء والدواء والوقود والمياه، في محاولة لإخضاع مدينة رفضت الاستسلام لمشروعها السياسي والفكري.
ومع بداية أكتوبر/تشرين الأول 2026، دخل الحصار مرحلة أكثر خطورة واتساعا، إثر التطورات العسكرية وسيطرة المليشيا على مواقع وطرق حيوية في محيط المحافظة، وإغلاق شرايين الإمداد الرئيسية، بما أدى إلى عزل المدينة بصورة شبه كاملة عن محيطها، وتعطيل وصول السلع الأساسية والإمدادات الإنسانية، وتهديد المستشفيات ومرافق المياه والخدمات العامة بالتوقف.
المقاومة في تعز ليست مجرد رد فعل على الحصار أو دفاع عن الأحياء والممتلكات، وإنما هي تعبير عن وعي جمعي يرى في الدفاع عن المدينة دفاعا عن الجمهورية ومؤسسات الدولة وحق اليمنيين في اختيار نظامهم السياسي، بعيدا عن الامتيازات السلالية والوصاية الدينية واحتكار السلطة والثروة
ولم يعد الأمر مقتصرا على التضييق على حركة السكان أو تعطيل النشاط التجاري، بل امتد إلى مقومات البقاء الإنساني ذاتها؛ إذ تضاعفت أسعار المواد الغذائية والوقود، وتراجعت إمدادات المياه، وتقلصت قدرة المستشفيات على تقديم خدماتها، وأصبحت حياة المرضى والأطفال وحديثي الولادة والجرحى وكبار السن مهددة بفعل نقص الوقود والأدوية والأكسجين والمستلزمات الطبية.
التعليقات (0)