أكدت القاضية الجنوب أفريقية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نافي بيلاي، ضرورة محاسبة المسؤولين في حكومة الاحتلال على جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. وشددت بيلاي في تصريحات خاصة على أهمية تفعيل القوانين الدولية لمنع وقوع مثل هذه الجرائم مستقبلاً، داعية قادة العالم إلى سن تشريعات صارمة تحمي المدنيين وتوقف المجازر.
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، رأت بيلاي أن التغييرات السياسية في الولايات المتحدة قد تحمل مؤشرات إيجابية، رغم إقرارها بأن الإدارات المتعاقبة، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية، غالباً ما تتبع خطوطاً سياسية متشابهة. وأشارت إلى صعوبة التنبؤ بخطوات الديمقراطيين المقبلة تجاه ما يحدث في قطاع غزة، رغم آمالها في حدوث تغيير ملموس.
وأوضحت القاضية الدولية أن الحزب الديمقراطي يبدي عادةً مرونة أكبر في قضايا التعددية والحوار وحقوق الإنسان، فضلاً عن دعمه لمنظومة الأمم المتحدة. وأعربت عن أملها في أن تترجم هذه المبادئ إلى ضغوط حقيقية لتحسين الوضع الإنساني المتدهور في غزة ووقف العدوان المستمر على المدنيين.
واعتبرت بيلاي أن هناك فرصة سانحة لإعادة التأكيد على مبدأ المحاسبة الذي أرسته الولايات المتحدة نفسها عقب الحرب العالمية الثانية. وأشارت إلى أن محاكمة قادة النازية حينها كانت نموذجاً للعدالة بدلاً من الاكتفاء بالرد العسكري، وهو ما يجب تطبيقه اليوم على قادة الاحتلال المتورطين في الانتهاكات.
وشددت على أن الحوار والتفاوض والالتزام بالقانون الدولي هي السبل الوحيدة لمعالجة النزاعات وتجنيب منطقة الشرق الأوسط ويلات حروب جديدة. وأكدت أن الولايات المتحدة، بصفتها داعماً للمشاريع العالمية، مطالبة بالعودة إلى ترسيخ منظومة المساعدات الدولية وحماية القانون الإنساني.
وربطت بيلاي بين إيمانها بالعدالة الدولية وتجربتها الشخصية المريرة إبان فترة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حيث عانت من التمييز الممنهج. وقالت إن هذه التجربة عمقت قناعتها بضرورة وجود آليات عالمية فعالة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة مهما بلغت قوتهم أو نفوذهم السياسي.
التعليقات (0)