أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن نجاحها في إيصال أربع شحنات من المستلزمات الطبية الأساسية إلى مدينة تعز اليمنية. تأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من العزلة التامة التي فرضها تجدد القتال العنيف، مما أدى إلى قطع كافة الطرق الحيوية المؤدية إلى المدينة. وتهدف هذه المساعدات إلى تخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة نتيجة نقص الموارد الطبية الضرورية.
تعاني مدينة تعز من حصار شبه كامل منذ نحو شهر، حيث تسببت المواجهات المسلحة في منع دخول الإمدادات الإنسانية والغذائية. وقد أدت هذه الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي إلى تقييد حركة المدنيين بشكل كبير داخل وخارج المدينة. وتواجه المنطقة أزمة إنسانية متصاعدة في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تعيق وصول فرق الإغاثة الدولية.
أفادت مصادر ميدانية بأن إغلاق طرق الإمداد الرئيسية، لا سيما الممر الواصل بين تعز وعدن، تسبب في أزمات حادة في قطاعات المياه والغذاء والوقود. وتواجه المستشفيات المحلية ضغوطاً هائلة تفوق قدراتها الاستيعابية بسبب النقص الحاد في الأدوية والمعدات الجراحية. وتؤكد التقارير أن الوضع الصحي في المدينة وصل إلى مستويات حرجة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.
تشير بيانات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن تعز تحتضن نحو نصف عدد النازحين في اليمن، والذين يقدر عددهم بنحو 300 ألف شخص. هؤلاء النازحون فروا من مناطق النزاع بحثاً عن الأمان، لكنهم وجدوا أنفسهم محاصرين في ظروف معيشية قاسية جداً. وتتزايد المخاوف من تفشي الأمراض والأوبئة في ظل تدهور النظام الصحي وغياب الخدمات الأساسية.
أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تسليم الأدوات الجراحية يمثل خطوة حيوية لدعم المرافق الصحية المنهكة. وتساعد هذه المجموعات الطبية الأطباء في التعامل مع الإصابات البالغة الناتجة عن القتال المتجدد الذي اندلع في سبتمبر الماضي. وتعتبر هذه الشحنات بمثابة طوق نجاة للمستشفيات التي كانت على وشك التوقف التام عن العمل.
قالت كريستين سيبولا، رئيسة وفد الصليب الأحمر في اليمن إن الحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب هو مسألة حياة أو موت للمصابين. وأوضحت أن الحق في العلاج يجب أن يُكفل للجميع بغض النظر عن موقعهم الجغرافي أو انتماءاتهم السياسية على خطوط المواجهة. وشددت على ضرورة تحييد القطاع الصحي عن الصراعات المسلحة الدائرة في البلاد.
التعليقات (0)