الكاتب: ماهر عبدالقادر – محلل سياسي وإعلامي
لم تكن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي جرت يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 مجرد منافسة تقليدية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ولم تكن مجرد معركة على عدد المقاعد في مجلسي الكونغرس. لقد تحولت إلى استفتاء شعبي واسع على السنوات العشر التي هيمن فيها دونالد ترمب وحركة «ماغا» على المشهد السياسي الأمريكي، وعلى السياسات التي أثارت انقساماً غير مسبوق داخل المجتمع الأمريكي، من الاقتصاد والهجرة والفساد السياسي إلى الحروب الخارجية والعلاقة مع إسرائيل والحرب على الشعب الفلسطيني.
وجاءت النتائج لتشكل واحدة من أبرز الهزائم السياسية التي يتعرض لها ترمب منذ دخوله الحياة السياسية؛ إذ استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وحققوا مكاسب في ولايات جمهورية تقليدية، وأسقطوا مرشحين حظوا بدعم مباشر من ترمب. وبذلك، لم يعد الرئيس يمتلك الكونغرس الذي كان يوفر الغطاء السياسي والتشريعي لأجندته، بل أصبح أمام أغلبية معارضة تستطيع تعطيل مشروعاته، ورفض بعض تعييناته، وفتح التحقيقات في أداء إدارته وقراراتها.
إن الرسالة التي حملتها صناديق الاقتراع واضحة: قطاعات واسعة من الأمريكيين تريد تغيير المسار، وتطالب بأن تعود السياسة الأمريكية إلى الاهتمام بمصالح المواطنين، بدلاً من الانشغال بالمشروعات الشخصية والصراعات الحزبية والحروب المكلفة، أو استمرار الدعم العسكري والسياسي غير المشروط لحكومة إسرائيل.
أولاً: هزيمة ترمب ليست خسارة مقاعد فحسب… إنها أزمة في مشروع سياسي
حاول ترمب طوال حملته الانتخابية أن يجعل من انتخابات التجديد النصفي استفتاءً على شخصه، بل دعا أنصاره إلى التصويت للجمهوريين كما لو أن اسمه موجود على ورقة الاقتراع. لكنه أصبح، بعد ظهور النتائج، أحد أبرز الخاسرين سياسياً.
التعليقات (0)