ليس أصعب على الوعي الإنساني من أن تتحسس طفلة بيديها المرتجفتين فراغاً، كان قبل أيام ملبساً بخصلات شعر طويلة، لتتفتح لفتتها الأولى عن وجع يكسر الحجر.
فبعد ثلاث سنوات من الابادة، أضحى ارتداء "شبرات" ملونة، حلم الطفلة "سما"، ككل البنات.
ولم تكن "سما" التي لم تتجاوز العاشرة، تدرك أن آلة الإبادة لا تكتفي بتمزيق الأجساد تحت ركام البيوت، بل تتسلل إلى جذور الروح لتنتزع منها زينة رأسها، وتتركه عاريًا من الشعر، من هول الصدمة.
تقول "القصف ما حرمنا بس من البيت، الحرب سرقت مني شعري، صرت أشوف خصلات شعري الطويل بتتساقط قدام عيني".
تردد بحرقة خجلة "كل يوم وراء يوم ينحل شعري، من كتر الخوف والرعب اللي بنعيشه".
وعلى مسافة وجع أخرى وفي خيمة نازحة لا تقل قسوة، تقف الطفلة سنا رضوان، لتكمل فصل المأساة ذاته، بمرض اصابها بحرب الإبادة، فأتى على كل جمال شعرها، دون أن يتمكن أحد من تشخيصه.
التعليقات (0)