انتظرتُ كثيرا ليردّ أحدٌ ما على تفوّهات ترامب المسيئة والعنصرية والاستعلائية ضد الإسلام، أو يفنّد ويستنكر أقوال وزير حربه هيغسيث، الذي وشَم كلمة "كافر" على ذراعه إظهارا لصليبيّته وكرهه وعدائه للإسلام..فما سمعت غير حسرة الصدى، فانكشف الوَهنُ الذي تعيشه أُمّة العرب والمسلمين، الأذلّاء المرجفين، الذين استمرأوا الإهانات، وقبلوا، بعجزٍ وصَغارٍ وخنوع، ما يطلقه ترامب وزمرته، بحقّ رسولهم ودينهم وحضارتهم!
ولا يمكنني فهم تصريحات ترامب وحاشيته، بعيداً عن الجوّ العدائي والاستعلائي والاستعماري، لأنه في الوقت الذي لا نستطيع فيه الحركة بين مدينتين في فلسطين، وفي الوقت الذي يُقتل فيه من أمّتي يوميا بالعشرات وبالمئات، بأسلحة أمريكية، أسمع شخصا يمثّل أرفع منصب في العالم المسيحي يتّهم الإسلام، الذي علّم الناس المحبة والحق والعدالة! ولا نسمع مسؤولا مسلما أو عربيا يتصدّى لهذه الصفاقة والعنصرية والتبجّح.
واضح أن هناك خللاً ما؟ خلل كبير يجب إصلاحه. وإذا كان أوربان – قبل ألف سنة – أشعل حربا بحجة أنها "إرادة الله" لمدة ثلاثمئة سنة، فإن ترامب لم يشعل الحرب فحسب، ولكنه يزيد أُوراها المستعر، ليسرّع النهاية بالتأكيد.
وأذكّر بأننا وما كدنا ننتهي من الرسومات المسيئة للرسول الأعظم، قبل سنوات قليلة، والتي أعادتنا إلى الناسك بطرس، الذي حمل رسما يظهر فيه "التركي الفظّ" وهو يضرب المسيح، وراح يلوب في المدن والقرى يثير الناس ويحرّضهم لتخليص قبر المسيح من "الأتراك الملاحدة" أو من "المحمديين الوثنيين"..حتى طالعنا البابا بنيديكت بتصريحاته الممضّة، ولتخرج علينا صحيفة "ليفاجارو" الفرنسية وهي تصب على النار زيتا..ويتوّج كلّ ذلك تصريحات ترامب ووزيره الأرعن.
وقد قرأنا ورأينا عددا من المثقفين الغربيين؛ من كتّاب ومخرجين وسياسيين ومفكرين وفنانين، في توجيه الإهانات "العميقة" للإسلام، وسبق ذلك في بداية القرن العشرين بحثٌ محموم لتقديم الإسلام بطريقة مشوّهة تدعو الى الرثاء، وجرت قراءة الإسلام وتفسيره بمناهج البحث الغربية وبالمنطلقات القيمية والمعرفية الغربية، فأصبح الإسلام ظاهرة "ضد المدنية والتقدم" باعتباره دينا مسلّحا يخلو من الحياة ومباهجها!
والمشكلة هنا أنهم يهاجمون إسلامنا وينهبون ثرواتنا ويحتلّون أرضنا ويغيّرون مناهجنا ويعلموننا الديمقراطية وحقوق الانسان وحرية المرأة وحرية اللواط أيضا..ونحن صاغرون، ندير لهم الخدّ الأيمن بعد الأيسر!
التعليقات (0)