يرى الكاتب أن الانتخابات الأمريكية كانت لطمة على وجوه من ينتهجون سياسة التخويف والكراهية وأن الديمقراطية وحدها تملك إزاحة هؤلاء من المشهد (أسوشيتد برس)
أخطر ما يصيب السلطة ليس الفساد وحده، بل الغرور الذي يجعل أصحابها يعتقدون أنهم أصبحوا أكبر من الدولة، وأقوى من المؤسسات، وأقدر من الشعوب على تقرير مصيرها. وحين يصل السياسيون إلى هذه المرحلة، يتحول التفويض الشعبي في أذهانهم إلى صك ملكية، وتصبح المؤسسات أدوات لخدمة مصالحهم، ويُعامل المعارضون بوصفهم أعداء للوطن.
لكن الانتخابات الأمريكية تعيد تذكير الجميع بحقيقة قاسية: مهما بلغت قوة الحاكم، ومهما امتلك من المال والإعلام والنفوذ، فإنه لا يستطيع مصادرة إرادة الشعب إلى الأبد.
كانت ليلة انتخابية سوداء وقاسية ومهينة للجمهوريين، تحولت فيها صناديق الاقتراع إلى محاكمة سياسية لغرور السلطة وخطاب الكراهية والاستعلاء الذي اعتقد أصحابه أنه كفيل بإخضاع الناخبين إلى الأبد.
ولم تكن الهزيمة مجرد خسارة مقاعد ومناصب، بل زلزالا سياسيا ضرب معاقلهم التقليدية، وكشف هشاشة نفوذهم حتى في الولايات التي اعتادوا التعامل معها بوصفها إقطاعيات انتخابية مضمونة منذ عقود.
لقد ارتدت عليهم حملات التخويف والتحريض والتشويه، وانقلبت محاولات شيطنة الخصوم إلى تعبئة شعبية ضدهم. وكانت الرسالة أشد قسوة من مجرد هزيمة انتخابية: من يستخف بعقول الناس، ويختزل الدولة في حزبه، ويعتقد أن المال والإعلام والسلطة تمنحه حق احتكار المستقبل، فسيكتشف عاجلا أم آجلا أن الإرادة الشعبية قادرة على إسقاط أوهامه، وأن صناديق الاقتراع قد تتحول إلى مقبرة سياسية للغرور والاستبداد.
التعليقات (0)