تستضيف العاصمة الإيطالية روما هذا الأسبوع معرضاً فنياً وتاريخياً فريداً تحت عنوان «مصر وروما: وجوه الفيوم»، والذي يضم مجموعة نادرة من اللوحات الجنائزية التي يعود تاريخها إلى نحو ألفي عام. تُعرف هذه اللوحات بكونها رُسمت على ألواح خشبية رقيقة جداً لتوضع فوق وجوه المومياوات، وهي تعكس ملامح إنسانية نابضة بالحياة رغم مرور القرون.
يُقام المعرض في متحف «آرا باتشيس» بوسط روما، ويأتي في إطار تعاون ثقافي وثيق بين السلطات الإيطالية والمصرية، حيث وصفه المنظمون بأنه محطة بارزة في العمل المشترك بين البلدين. وتعود القطع المعروضة إلى الفترة الزمنية الممتدة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين، وهي الحقبة التي شهدت تمازجاً حضارياً لافتاً.
يحتوي المعرض على تشكيلة واسعة من المقتنيات الأثرية تشمل مومياوات وأقنعة وأكفاناً ومجوهرات، بالإضافة إلى تماثيل نصفية رخامية ومنحوتات متنوعة. وتأتي غالبية هذه القطع من المتاحف المصرية، حيث يُعرض بعضها خارج حدود الدولة المصرية للمرة الأولى في تاريخها، مما يمنح المعرض أهمية دولية خاصة.
من أبرز القطع التي تغادر مصر لأول مرة لوحة «توندو الأخوين» المعارة من المتحف المصري بالقاهرة، وهي بورتريه مزدوج خضع لعملية ترميم حديثة. تعود هذه اللوحة إلى عهد الإمبراطور هادريان، وتصوّر شابين بملامح دقيقة وشعر مجعد وعيون مفعمة بالتعبير، ويُرجح الخبراء أنهما شقيقان.
وصف كلاوديو باريسي بريزيتشي، المسؤول الرفيع عن التراث الثقافي في روما، لوحة الأخوين بأنها تحفة مطلقة وأهم عمل تصويري متبقٍ من العصور القديمة. وأوضح في تصريحات صحفية أن هذه الألواح الخشبية البسيطة، التي لا يتجاوز سمكها بضعة مليمترات، نجحت في تجسيد وجوه الموتى بأسلوب واقعي مذهل.
ترتبط هذه اللوحات بتقاليد الرسم الهلنستي، وكانت تُثبت ضمن لفائف المومياء عند منطقة الرأس، وقد انتشرت في الفترة التي أصبحت فيها مصر ولاية تابعة لروما. ويظهر في هذه الأعمال مزيج فريد بين الحضارتين، حيث تحمل الوجوه ملامح مصرية أصيلة بينما يرتدي أصحابها أزياء وتسريحات شعر رومانية.
التعليقات (0)