لم تعد "إسرائيل" الورقة الرابحة التي يتسابق السياسيون الأمريكيون على إظهار الولاء لها في المحافل والسباقات الانتخابية، بل بدأت تتحول إلى عبء سياسي يلاحق داعميها في واشنطن.
يأتي هذا التغير الجذري وسط تحولات متسارعة في المزاج الشعبي الأمريكي عكستها النتائج الأولية للانتخابات النصفية للكونغرس، التي شهدت تقدمًا كبيرًا للديمقراطيين وانتزاعهم السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في ضربة سياسية قاسية للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري.
وجاءت هذه النتائج بالتزامن مع إعلان مفاجئ صادر عن دونالد ترامب يكشف فيه عن عزمه إنهاء المساعدات الأمريكية السنوية المباشرة لـ "إسرائيل"، والبالغة نحو أربعة مليارات دولار، بحلول نهاية عام 2026، مع استمرار إمكانية بيع الأسلحة لها، دون أن تتضح بعد آليات التنفيذ المعقدة لهذا القرار. إقرأ أيضاً الديمقراطيون يحسمون أغلبية مجلسي الكونغرس الأميركي
وتعكس هذه الخطوة تصاعد الجدل الداخلي المحتدم بشأن كلفة الدعم الأمريكي الواسع لتل أبيب، وتثير تساؤلات عميقة حول مستقبل العلاقة بين الحليفين التقليديين.
وفي ظل تراجع نفوذ جماعات الضغط (اللوبي) المؤيدة لـ "إسرائيل"، وصعود الأصوات الفلسطينية والعربية والحركات الشبابية المناهضة للحروب، يرى مراقبون أن واشنطن تشهد تحولاً هيكليًا في قواعد اللعبة السياسية؛ فالدعم المطلق لـ "إسرائيل"، الذي كان لعقود طويلة بمثابة بوابة لتعزيز النفوذ الانتخابي وحشد التمويل، بات اليوم سببًا رئيسيًا ومباشرًا لخسارة الأصوات.
ومع تداخل الضغوط الاقتصادية والاعتراضات على الحروب الخارجية مع الغضب الشعبي العارم من حرب الإبادة في غزة، يبرز سؤال جوهري: هل بدأت إسرائيل تفقد حصانتها السياسية التاريخية داخل الولايات المتحدة، وهل تتحول صناديق الاقتراع إلى أداة شعبية لمحاسبة داعميها؟
التعليقات (0)