في مشهد يجسد أسمى معاني الأمومة والتضحية، رفضت المواطنة الفلسطينية سناء زكارنة أن يواجه نجلها عز الدين أبو معلا مصيره وحيداً بين أيدي قوات الاحتلال. فمع دقات الساعة الواحدة فجراً، تلقت العائلة اتصالاً من ضابط مخابرات إسرائيلي يطالب الشاب بتسليم نفسه فوراً خلال اقتحام بلدة قباطية جنوب مدينة جنين، لتنطلق الأم مع ابنها في عتمة الليل محاولة حمايته بجسدها.
سارعت سناء بخطواتها لتسبق نجلها، جاعلة من نفسها درعاً بشرياً خشية تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل الجنود المدججين بالسلاح الذين انتشروا في أزقة البلدة. وأكدت المصادر أن الأم أصرت على البقاء بجانب ابنها طوال فترة احتجازه في أحد المنازل التي حوّلها الجيش إلى مركز للتحقيق الميداني، متحديةً الأوامر العسكرية بالابتعاد.
داخل مركز التحقيق، عاشت الأم لحظات عصيبة وهي تسمع صرخات نجلها وابن عمه نتيجة الضرب المبرح والتنكيل الذي تعرضا له خلف الأبواب المغلقة. ولم تقف سناء صامتة، بل خاضت مشادة كلامية حادة مع الضابط المسؤول، متهمة إياهم بانتهاك القوانين الدولية والإنسانية عبر تعذيب معتقل أعزل لم يمضِ على تحرره سوى أيام قليلة.
عز الدين، الذي قضى سبع سنوات من طفولته وشبابه خلف القضبان، لم ينعم بالحرية سوى لأسبوع واحد قبل أن يلاحقه الاحتلال مجدداً بتهم وصفها الضابط بـ 'الخطيرة'. وردت الأم على تلك الادعاءات باستنكار شديد، مؤكدة أن نجلها لم يغادر المنزل منذ لحظة الإفراج عنه، وأن هذه الملاحقة تهدف فقط لكسر إرادته وإعادة التنكيل به.
تأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد وتيرة الاعتقالات في الضفة الغربية، حيث تشير معطيات نادي الأسير إلى أن إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال قفز إلى أكثر من 9600 أسير وأسيرة حتى مطلع أبريل 2026. وتمثل هذه الأرقام زيادة قياسية بنسبة 83% عما كان عليه الوضع قبل اندلاع حرب الإبادة الجماعية، مما يعكس سياسة الاعتقال الممنهجة.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن السجون باتت تضم حالياً نحو 86 أسيرة و350 طفلاً، يعيشون في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. كما ارتفع عدد الشهداء من الحركة الأسيرة ليصل إلى 326 شهيداً منذ عام 1967، من بينهم 89 شهيداً ارتقوا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد منذ بدء العدوان الأخير على قطاع غزة.
💬 التعليقات (0)