كشفت منصة بينانس لتداول العملات المشفّرة، اليوم الثلاثاء، عن نتائج تحقيق مفصل حول عملية الاختراق الضخمة التي استهدفت أنظمتها وأدت إلى سرقة ما يزيد عن 6 مليارات دولار. وأوضحت المنصة أن المهاجمين اعتمدوا استراتيجيات معقدة شملت استدراج الموظفين عبر مقابلات توظيف وهمية واستخدام برمجيات خبيثة متطورة للوصول إلى البيانات الحساسة.
أكدت المنصة أنها نجحت في استعادة وتوفير نحو 98% من الأصول المتضررة للمستخدمين بالاعتماد على مواردها المالية الخاصة لضمان عدم تأثر العملاء. وأشارت المصادر إلى أن العمل جارٍ حالياً لتأمين النسبة المتبقية من الأموال، والتي تتكون من عملات مشفّرة نادرة وقليلة التداول، مما يجعل عملية تعويضها تتطلب وقتاً إضافياً.
وقعت الهجمة السيبرانية في التاسع والعشرين من أكتوبر الماضي واستمرت لنحو أربع ساعات متواصلة، حيث تمكن القراصنة من تنفيذ عملياتهم بسرعة فائقة. وفي سياق التحقيقات الدولية، وجه مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي أصابع الاتهام إلى مجموعات قرصنة مرتبطة بكوريا الشمالية، وهو ما نفته بيونغ يانغ بشدة واصفة هذه الادعاءات بالعبثية.
أفادت التقارير الصادرة عن بينانس بأنه تم تجميد نحو 2.85 مليار دولار من إجمالي المبالغ المسروقة البالغة 6.34 مليارات دولار، مما منع القراصنة من التصرف بها. وتعتبر هذه العملية واحدة من أكبر السرقات في تاريخ العملات الرقمية، وقد تسببت فور الإعلان عنها في موجة هبوط حاد ضربت أسعار العملات المشفّرة الرئيسية في الأسواق العالمية.
بدأت التحضيرات لهذه العملية المعقدة منذ شهر يونيو الماضي، حيث استهدف القراصنة في البداية أحد المهندسين العاملين في المنصة. وحاول المهاجمون دفعه لتنزيل نسخة مفخخة ببرمجية خبيثة من برنامج «هومبرو» الشهير بين المبرمجين، ورغم اكتشاف فرق الأمن السيبراني للتهديد وإزالته، إلا أن القراصنة نجحوا في جمع معلومات حيوية عن الفريق التقني.
انتقل المهاجمون في شهر سبتمبر إلى مرحلة ثانية من الخطة عبر استهداف مهندس آخر من خلال منصة توظيف موثوقة، حيث قدموا له عرضاً وهمياً للعمل. وعمل القراصنة على بناء جسور من الثقة مع المهندس المستهدف عبر تبادل الصور والمحتوى المرئي على منصات التواصل الاجتماعي لفترة من الزمن قبل تنفيذ خطوتهم التالية.
التعليقات (0)