فمنذ نهاية فبراير/شباط الماضي، تلقت إيران ضربات عنيفة وخسرت مرشدها الأعلى وكبار قادتها السياسيين والعسكريين، وتعرضت بنيتها التحتية المدنية والعسكرية لأضرار بالغة، لكنها في المقابل وجهت ضربات قوية لإسرائيل وللوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن ما يمكن أن يكون عليه مستقبل هذا البلد الذي يواجه تهديدا باستخدام أكثر الأسلحة فتكا في العالم.
فالضربات التي وجهها الأمريكيون والإسرائيليون لإيران كانت غير مسبوقة، لكن الرد الإيراني أيضا كان قويا، مما أدخل المنطقة في حالة من عدم اليقين دفعت دولها للبحث بشكل متواصل عن حل سياسي لهذا النزاع المرشح للاتساع.
لكن الخبير في الشؤون الإيرانية فادي بودية يرى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ارتكب حماقة عندما قتل المرشد الأعلى علي خامنئي وكبار قادة إيران في هذه الحرب، لأن هذا لم يدفع طهران للاستسلام كما لم يدفع الإيرانيين للخروج على حكومتهم بقدر ما جعلهم يلتفون حول بلدهم.
وخلال مشاركته في حلقة 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 من برنامج "الاتجاه المعاكس "، قال بودية إن ما قام به ترمب لم يمنع صواريخ إيران ومسيّراتها من ملاحقة الجنود الأمريكيين في المنطقة، ولم يمكّن واشنطن من حماية قواعدها ولا من إطفاء إسرائيل عندما أحرقتها الصواريخ الإيرانية.
فقد مات المرشد الأعلى فجيء بابنه خلفا له، ومن كانوا مختلفين حول وضعية المرشد الأعلى أصبحوا يلتفون حول إيران، وفق بودية، الذي قال إن 33 مليون إيراني تقدموا للتعبئة العامة دفاعا عن بلدهم.
في المقابل، يصف الكاتب والباحث العراقي غيث التميمي ما سبق كله بالكلام "الذي لا تجيد إيران شيئا غيره "، قائلا إن ترمب دمر البلد وقتل قادته وأتى على برنامجيه النووي والصاروخي وأنهى حرسه الثوري، بينما القادة الإيرانيون يدعون للتعبئة.
التعليقات (0)