شهدت العقود الآجلة للقمح في الأسواق الأوروبية تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث اقتربت الأسعار من أدنى مستوياتها المسجلة منذ عدة أشهر. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتأكيدات رسمية حول عقد جولة محادثات مرتقبة الأسبوع المقبل بين الجانبين الروسي والأوكراني، مما أنعش الآمال في تهدئة الصراع الذي تسبب في اضطرابات واسعة في تجارة الحبوب العالمية.
أفادت مصادر تجارية بأن حالة التفاؤل الدبلوماسي انعكست بشكل مباشر على بورصات السلع، حيث يراقب المستثمرون احتمالية تراجع حدة العمليات العسكرية. كما أشارت المصادر إلى أن المناقشات الجارية المتعلقة بملفات إقليمية أخرى، ومنها ما يخص الشأن الإيراني، ساهمت في ممارسة ضغوط إضافية على أسواق السلع الأساسية بشكل عام خلال الساعات الأخيرة.
سجلت العقود الآجلة لقمح الطحين تسليم ديسمبر، وهي العقود الأكثر تداولاً في بورصة يورونكست بالعاصمة الفرنسية باريس، انخفاضاً بنسبة 1.3 بالمئة. واستقر سعر الطن عند مستوى 225.25 يورو، ما يعادل نحو 252.10 دولار، وذلك مع إغلاق جلسة التداول اليومية التي شهدت تذبذباً في الأداء متأثرة بالأنباء السياسية المتلاحقة.
اقترب سعر عقد شهر أقرب استحقاق من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف الشهر، وهو المستوى الذي كان قد سجله يوم الأربعاء الماضي عند 223 يورو للطن. ويعكس هذا التراجع حالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وخاصة في منطقة حوض البحر الأسود.
أكدت كل من كييف وموسكو رسمياً مشاركتهما في محادثات سلام ثلاثية ستعقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر الجاري بمشاركة الولايات المتحدة. ويأتي هذا التأكيد ليعزز الإعلانات السابقة التي صدرت عن مبعوثين دوليين حول ضرورة إيجاد مخرج سياسي للأزمة التي أثرت على أمن الغذاء العالمي منذ اندلاعها.
أدت هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة إلى رفع سقف التوقعات بشأن استئناف شحنات الحبوب عبر الموانئ الحيوية في البحر الأسود بشكل أكثر استقراراً. ويرى محللون أن عودة هذه الشحنات، في حال نجاح المفاوضات، ستتزامن مع زيادة ملحوظة في أحجام صادرات القمح الروسي التي بدأت تسلك طرقاً بديلة عبر بحر البلطيق لتفادي مناطق النزاع.
التعليقات (0)