وبينما يصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحلف بـ "نمر من ورق" مهددا بانسحاب تجاوز مرحلة "إعادة النظر"، يرى حلفاؤه الأوروبيون أن واشنطن تشن حروبا "بلا إستراتيجية خروج"، مما يطرح تساؤلات وجودية حول مصير علاقة صمدت لأكثر من 75 عاما.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستانفورد في برلين أولريش بروكنر أن الضرر الذي لحق بالناتو "هيكلي وبنيوي"، مشيرا إلى أن فكرة "الأمن الجماعي" المستندة إلى قيم مشتركة لم تعد قائمة.
ففي وقت تتبنى فيه أوروبا الليبرالية والقانون الدولي، يتجه ترمب -وفق حديث بروكنر لبرنامج "سيناريوهات"- نحو "المحسوبية" وتقديم المصالح الشخصية على مصالح الشعب الأمريكي، واصفا الحلف بأنه "ميت سريريا".
من جانبه، يؤكد الخبير في الشؤون الأوروبية محمد رجائي بركات أن الشرخ يتجاوز القواعد العسكرية إلى صراع على الهيمنة ومصادر الطاقة.
ويشخص بركات جذور الأزمة السياسية، موضحا أن واشنطن أقصت حلفاءها الأوروبيين عن مسار التفاوض النووي مع إيران رضوخا لضغوط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متجاهلة مراهنتهم على الاتفاق كصمام أمان للاستقرار، مما فجّر سخطا في الشارع الأوروبي ضد تبعية لسياسات لم تعد تقيم وزنا للسيادة أو الشرعية الدولية.
ورغم نبرة ترمب الحادة، يستبعد نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق جيم تاونسند سيناريو الانسحاب الكامل، مشيرا إلى "جدار صد" في الكونغرس ووزارة الحرب "البنتاغون"، "فالقانون الأمريكي يلزم الرئيس بموافقة الكونغرس"، كما أن الحلف يتمتع بشعبية لدى الناخبين.
💬 التعليقات (0)