مقاتلون من كتائب القسام (الجزيرة)
دفعت إخفاقات أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في توقع هجوم طوفان الأقصى إلى إعادة النظر في أساليب دراسة حركة حماس وفهم توجهاتها، بعدما أظهرت المراجعات التي أعقبت الهجوم قصورا في تقدير تأثير الأفكار الدينية على قرارات الحركة. وقد كشفت صحيفة جيروزاليم بوست، في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن اعتزام جهاز الأمن العام (الشاباك) إنشاء مدرسة متخصصة في الدراسات الإسلامية، بمبادرة من رئيس الجهاز ديفيد زيني. ومن المقرر أن تعمل المدرسة بالتوازي مع المعهد التابع للشاباك لتعليم اللغة العربية، بحيث تستعين بأكاديميين وخبراء ومسؤولين أمنيين حاليين وسابقين، لتدريس الإسلام وتياراته ومذاهبه وتفسيراته، مع التركيز على الموضوعات المرتبطة بالتحديات الأمنية التي يواجهها الجهاز.
وجاءت المبادرة بعدما خلصت المراجعات الإسرائيلية إلى أن أجهزة الاستخبارات لم تستوعب بصورة كافية أيديولوجيا حماس، ولا التطورات التي طرأت على توجهاتها بعد الإفراج عن يحيى السنوار عام 2011، فضلا عن استمرار تأثير أفكار مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين في إستراتيجيتها. فرغم امتلاك إسرائيل معلومات استخبارية عن استعدادات حماس قبيل طوفان الأقصى، فإن الاعتماد على استخبارات الإشارات والقدرات السيبرانية، التي تتيح اعتراض المكالمات والرسائل والاتصالات، جاء على حساب الخبرات المتخصصة في الفكر الإسلامي والثقافة الفلسطينية، ما أسهم في تفسير سلوك الحركة وفق افتراضات فشلت في فهم وتقدير دوافعها وأهدافها.
"خلصت المراجعات الإسرائيلية إلى أن أجهزة الاستخبارات لم تستوعب بصورة كافية أيديولوجيا حماس"
وتتواكب خطوة تأسيس مدرسة الدراسات الإسلامية مع صدور دراسات إسرائيلية تبحث مكانة الأيديولوجيا الدينية في قرارات حماس، وما إذا كانت الأجهزة الأمنية قد بالغت في تقدير تأثير المصالح الاقتصادية ومسؤوليات الحكم على سلوك الحركة، مقابل التقليل من أهمية تصوراتها الدينية بشأن الصراع. وتبرز في هذا السياق دراستان صادرتان عن معهد مائير عميت، ومعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تتناولان العلاقة بين العقيدة الدينية والحسابات السياسية، وتقدمان تفسيرين مختلفين نسبيا لقرار قيادة حماس شن هجوم طوفان الأقصى.
في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نشر مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب، المعروف باسم "معهد مائير عميت"، دراسة للباحث أوري روسيت بعنوان "دور الأيديولوجيا الدينية لحماس في تخطيط وتنفيذ هجوم 7 أكتوبر 2023". ويركز المعهد على جمع وبحث ونشر الدراسات والمعلومات المتعلقة بالتهديدات التي تواجه إسرائيل. وقد اعتمدت الدراسة على تصريحات قادة حركة حماس، ووثائق استولى عليها جيش الاحتلال خلال الحرب في قطاع غزة، فضلا عن الأدبيات الدينية المستخدمة في إعداد عناصر الحركة وتدريبهم. ويحمل المعهد اسم مائير عميت (1921–2009) تكريما لدوره في قيادة وتطوير الاستخبارات الإسرائيلية، فهو جنرال تولى رئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" بين عامي 1962 و1963، ثم رئاسة الموساد بين عامي 1963 و1968.
التعليقات (0)