في غزة، لم تعد المساعدات الإنسانية تمر فقط عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجمعيات المحلية، خلال الحرب التي بدأت صباح السابع من أكتوبر 2023 برزت ظاهرة المبادرين الأفراد بوصفهم قنوات موازية لجمع الأموال وشراء الطعام والمياه والأدوية وتوزيعها على النازحين والأسر الأشد احتياجاً.
هذه الظاهرة نشأت في بيئة استثنائية، ففي مايو/أيار 2025، قالت الأمم المتحدة إن نحو 200 منظمة غير حكومية و15 جهة أممية رفضت مقترحات لتفكيك نظام توزيع المساعدات القائم آنذاك، في وقت كانت فيه الاحتياجات الإنسانية تتصاعد بصورة حادة. وفي الشهر نفسه، أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن نحو 2.1 مليون فلسطيني في غزة كانوا يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، مع توقع دخول نحو 470 ألف شخص في مرحلة كارثية من انعدام الأمن الغذائي بين مايو وسبتمبر 2025.
بين فجوة إنسانية تتسع، وأموال تصل عبر شبكات غير رسمية، وغياب منظومة موحدة للتقييم والمساءلة، تحولت المبادرات الفردية في قطاع غزة إلى لاعب رئيسي في توزيع المساعدات. لكن السؤال الذي يزداد إلحاحاً: من يراقب هذه الأموال؟ ومن يتأكد من وصولها إلى مستحقيها؟
في ظل الكارثة الإنسانية وغياب الرقابة اتسع المجال أمام المبادرات الفردية، يقول المبادر الفلسطيني، الذي نستخدم اسمه الأول "بلال" حفاظاً على خصوصيته، إن واقع المبادرات الإنسانية في قطاع غزة لا يمكن التعامل معه باعتباره حالة واحدة ومتجانسة، في ظل تعدد الجهات التي تقف خلف المبادرين واختلاف مصادر الدعم والإمكانات المتاحة لكل منهم.
وأوضح بلال أن هناك مبادرين يتلقون دعماً من مؤسسات دولية، وآخرين تدعمهم تنظيمات أو أحزاب أو عائلات، إلى جانب مبادرين يعتمدون على شبكات من أهل الخير والمتبرعين داخل فلسطين وخارجها، الأمر الذي أوجد تفاوتاً كبيراً في حجم المبادرات وتأثيرها وقدرتها على الوصول إلى المحتاجين.
وأشار إلى أن بعض المبادرين، بفعل قوة الجهات الداعمة لهم واتساع شبكة علاقاتهم، أصبحوا في بعض الحالات أكثر حضوراً وتأثيراً من جمعيات ومؤسسات عاملة في المجال الإنساني، وهو ما يستدعي التعامل مع ظاهرة المبادرات بوصفها جزءاً مؤثراً من منظومة العمل الإغاثي في القطاع.
التعليقات (0)