في ساعات غير محددة من فجر يوم الأربعاء، استفاق شارع بال مال في وسط العاصمة البريطانية على عمل لم يكن هناك بالأمس.
تمثال لرجل يرتدي بدلة، يتخذ خطوة في الفراغ، إحدى ساقيه خارج القاعدة، ويحمل علما يلتف على وجهه فيحجب عنه الرؤية، وعلى قاعدته كُتب بانكسي.
ساعات قليلة فصلت بين ظهور التمثال والتدفق العفوي للمارة عليه، ومع تصاعد الاهتمام، أكدت متحدثة باسم الفنان المجهول لوكالة الصحافة الفرنسية، الخميس، أن بانكسي "كشف النقاب عن النصب في أولى ساعات الصباح"، مشيرة إلى أنه اختار هذا الموقع المخصص لمرور المشاة "لتوفر مساحة شاغرة فيه".
على حسابه في إنستغرام، نشر الفنان -الذي تظل هويته الحقيقية لغزا بعد أكثر من عقدين من الشهرة- مقطع فيديو يرصد لحظة تركيب التمثال ليلا بآلات ثقيلة.
وساحة واترلو التي يقف فيها العمل الجديد محاطة بتماثيل الملك إدوارد السابع، والممرضة فلورنس نايتنغيل، ونصب تذكاري لحرب القرم، وهي ثلاثة رموز تنتمي إلى لحظة المجد البريطاني التقليدي، ودس بانكسي بينها رجلا أعمى بعلمه، يخطو إلى ما لا يراه، فيما وُصف بأنه اختيار مكاني لا تنقصه الجرأة.
وتدفقت التأويلات، بين قائل هل هو تعليق على الحالة السياسية البريطانية الراهنة؟ على نزعات قومية تمشي وراء أعلامها؟ على فقدان البوصلة في زمن الشاشات؟ بانكسي -كعادته- يترك العمل عاريا من البيان، يكتفي بنشره وينسحب، تاركا للمشاهدين أن يستكملوا الجملة التي لم ينطقها.
💬 التعليقات (0)