كشفت مجندة سابقة في جيش الاحتلال، كانت تعمل ضمن منظومة الناطق العسكري، عن كواليس التلاعب بالمعلومات وتزييف الحقائق الموجهة لوسائل الإعلام الدولية. وأوضحت أييلت كرويزر أن دورها لم يقتصر على نقل الأخبار، بل شمل المساهمة في صناعة رواية تبرر الجرائم بحق الفلسطينيين عبر استخدام مصطلحات جاهزة وتصنيفات أمنية مضللة.
انتقلت كرويزر للعمل مع منظمة حقوقية لتكشف زيف البيانات العسكرية التي تصدرها قوات الاحتلال، مؤكدة أن الأوصاف مثل «إرهابيين» تُطلق بشكل عشوائي لتبرير استهداف المدنيين. وتأتي هذه الشهادات في وقت تواجه فيه الرواية الرسمية للاحتلال اختبارات قاسية أمام التحقيقات الدولية والأممية التي وثقت تناقضات صارخة بين البيانات الأولية والأدلة الميدانية.
يعتمد جيش الاحتلال استراتيجية «الاتهام الاستباقي»، حيث يسارع بوصف الشهداء بأنهم عناصر مسلحة أو قيادات عسكرية قبل التحقق من هوياتهم. وظهر هذا النمط جلياً في مجزرة مخيم جباليا في أكتوبر 2023، حين ادعى الاحتلال استهداف قائد عسكري، بينما كشفت التحقيقات اللاحقة عن دمار هائل في مربعات سكنية مأهولة بالنساء والأطفال.
وثقت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة في يونيو 2024 أن هجوم جباليا لم يراعِ قواعد التمييز أو التناسب، مما أدى لاستشهاد أعداد كبيرة من المدنيين. وتكشف هذه الحوادث كيف تُستخدم اللغة العسكرية كأداة لحجب الحقيقة وتوجيه التغطية الإعلامية العالمية نحو أهداف وهمية بعيداً عن حجم الخسائر البشرية الحقيقية.
تتعمد بيانات قوات الاحتلال إبراز تفاصيل الأهداف العسكرية المزعومة مع تهميش كامل للمعلومات المتعلقة بالشهداء المدنيين وحجم الدمار في البنية التحتية. هذا الانتقاء للمعلومات يهدف إلى رسم صورة مجتزأة للهجمات، تظهر الاحتلال في موقف «المدافع» أو «المستهدف بدقة»، وهو ما تفنده الوقائع الموثقة على الأرض لاحقاً.
في مطلع أبريل 2024، استهدفت قوات الاحتلال ثلاث مركبات تابعة لمنظمة «المطبخ المركزي العالمي»، مما أدى لمقتل سبعة من موظفيها رغم التنسيق المسبق. ادعى الاحتلال في البداية وجود مسلحين، لكنه اضطر لاحقاً للاعتراف بوجود «إخفاقات خطيرة» بعد ضغوط دولية، مما أدى لإقالة ضباط وتوبيخ قادة عسكريين في اعتراف نادر بالخطأ.
التعليقات (0)