لم يكن ثامر سباعنة يكتب عن الأسرى من خلف مكتب بعيد عن معاناتهم، ولم تكن حكايات الزنازين والأمهات المنتظرات والأبواب المغلقة بالنسبة إليه مجرد مادة صحفية، بل قضية ارتبطت بتجربته الشخصية وذاكرته، بعدما عرف الاعتقال وعاش سنوات خلف قضبان سجون الاحتلال.
واليوم، الثلاثاء، تعود حكايته إلى فصل جديد من الغياب، بعدما اعتقلت قوات الاحتلال الكاتب والناشط في قضايا الأسرى ثامر سباعنة مجددًا، ليجد الرجل الذي كرّس قلمه لنقل معاناة المعتقلين إلى العالم نفسه أسيرًا، في مفارقة تختصر حكاية من يكتبون عن الحرية، ثم يُحرمون منها.
من الكتابة عن الأسر إلى معايشة تفاصيله
لم يتعامل سباعنة مع قضية الأسرى بوصفها ملفًا عابرًا في نشرات الأخبار، أو أرقامًا تُستحضر عند الحديث عن صفقات التبادل، بل جعل منها محورًا أساسيًا في كتاباته ونشاطه، ساعيًا إلى إبقاء الإنسان في قلب الحكاية؛ فلكل أسير عائلة تنتظره، وذاكرة يحملها، وأحلام مؤجلة خلف القضبان.
كان يرى في الأسير أبًا غاب عن أطفاله، وابنًا تنتظر أمه عودته، وزوجًا ترك خلفه تفاصيل حياة لا تستطيع الزيارات المحدودة أن تعوّض غيابه عنها. ومن هذا المنطلق، حمل قلمه حكايات المعتقلين، محاولًا إبقاء معاناتهم حاضرة في الوعي العام، بعيدًا عن اختزالهم في الأرقام والإحصاءات.
لكن سباعنة لم يكن شاهدًا على معاناة الآخرين فحسب؛ فقد اختبر الاعتقال بنفسه، وأمضى سنوات في سجون الاحتلال، وتحدثت تقارير صحفية سابقة عن تعرضه للاعتقال مرات عدة. كما ارتبط اسمه بكتابة مؤلفات داخل السجون، من بينها «قيود حرة» و«خفقات قلب» و«الأقمار الأسيرة»، في تجربة حاول خلالها أن يجعل من الكلمة مساحة لمقاومة العزلة وحفظ الذاكرة.
التعليقات (0)