من نتنياهو إلى أيزنكوت ولبيد… هل يتغيّر النهج الصهيوني أم تتبدّل الوجوه؟
ليست قوة المقال السياسي في قدرته على استعراض الأحداث وأسماء المتنافسين فحسب، بل في قدرته على كشف ما وراءها، وقراءة ما تخفيه التحولات السياسية من ثوابت ومصالح ومشروعات. وهذه هي الزاوية التي يذهب إليها الكاتب والمحلل السياسي حمادة فراعنة في مقاله «لا بديل صهيونياً إلا البديل»، المنشور في جريدة الدستور الأردنية، الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2026.
يضع فراعنة يده على جوهر المسألة حين ينقل النقاش من المفاضلة بين بنيامين نتنياهو وغادي أيزنكوت ويائير لبيد، إلى السؤال الأكثر أهمية: هل نحن أمام بديل حقيقي يغيّر السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، أم أمام محاولة لإعادة إنتاج النهج ذاته بوجوه وأدوات مختلفة؟
إن أهمية هذه القراءة أنها لا تنخدع بالشعارات الانتخابية، ولا تتعامل مع المعارضة الإسرائيلية باعتبارها بالضرورة نقيضاً لسياسات الحكومة القائمة، بل تدعو إلى التمييز بين التغيير في إدارة السلطة والتغيير في جوهر المشروع السياسي. فقد تتبدل الحكومات، وتتغير التحالفات، وتتراجع شعبية زعيم وتصعد شعبية آخر، لكن المعيار الحقيقي يبقى في الموقف من حقوق الشعب الفلسطيني، وحقه في الحرية وتقرير المصير، وفي مدى الاستعداد للاعتراف به شريكاً سياسياً وصاحب أرض ووطن.
أيزنكوت… اختبار النوايا لا اختبار الأرقام
ومن أبرز النقاط التي يثيرها المقال، الشروط التي طرحها أيزنكوت بشأن هوية الدولة ووثيقة استقلالها والخدمة العسكرية أو المدنية والموقف من حركة حماس وقطاع غزة. فهذه الشروط، كما يقرأها فراعنة، تضع الأحزاب العربية الفلسطينية أمام اختبار سياسي وهوياتي يتجاوز مجرد المشاركة في تشكيل حكومة أو إسقاط حكومة أخرى.
التعليقات (0)