مع انطلاق سباق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، عاد مصطلح «الهاسبارا» ليتصدر المشهد كأحد أبرز أدوات التأثير التي يوظفها الاحتلال داخل الدوائر السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة. وتُعد «الهاسبارا» المظلة الدعائية التي تندرج تحتها كافة الجهود الرامية لتوجيه الرأي العام الدولي وترويج رواية الاحتلال في القضايا الأمنية والسياسية.
شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في استراتيجية هذه المنظومة، حيث انتقلت من الضغط الإعلامي التقليدي إلى التدخل المباشر في العملية الانتخابية. وأسست منظمة «أيباك»، التي تعد ذراعاً أساسياً لهذه الجهود، لجان عمل سياسي وسوبر باك مثل «UDP» لضخ أموال طائلة في الحملات الانتخابية لأول مرة منذ عقود.
وتشير البيانات الموثقة إلى أن لجنة «UDP» نجحت في جمع مبالغ ضخمة تجاوزت 104 ملايين دولار خلال دورة انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. ويعكس هذا الرقم تصاعد دور المال السياسي الخفي في توجيه الرسائل السياسية ودعم المرشحين الذين يتبنون مواقف متماهية مع سياسات الاحتلال.
أنفقت الشبكات المرتبطة بـ «أيباك» عشرات الملايين من الدولارات لاستهداف المرشحين الذين انتقدوا العدوان المستمر على قطاع غزة أو طالبوا بتقييد المساعدات العسكرية المقدمة لجيش الاحتلال. ووفقاً لمصادر استقصائية، تجاوز إجمالي الإنفاق المرتبط بهذه الشبكة حاجز 100 مليون دولار، مما جعلها من أكبر القوى المؤثرة في الكونغرس.
تعتمد استراتيجية الدعاية هذه على أسلوب «الحديث عن كل شيء إلا إسرائيل»، حيث تركز الإعلانات الممولة على قضايا محلية مثل الضرائب والأمن الداخلي بدلاً من السياسة الخارجية. وتهدف هذه المناورة إلى استمالة الناخبين دون كشف الهوية السياسية للجهة الممولة أو ارتباطها المباشر بمصالح الاحتلال في المنطقة.
في ظل تصاعد الانتقادات داخل القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي تجاه الدعم غير المشروط للاحتلال، بدأت جماعات الضغط تواجه بيئة سياسية معقدة. وأصبح الارتباط العلني ببعض هذه المنظمات يمثل عبئاً سياسياً لبعض المرشحين، خاصة في الولايات التي تضم كتلاً تصويتية عربية وإسلامية وازنة مثل ميشيغان.
التعليقات (0)