كشف فريق من العلماء عن تغير جيني نادر قد يكون المسؤول المباشر عن اضطراب نمائي عصبي لم يسبق تشخيصه، وهو ما يمنح أملاً جديداً في تفسير حالات الأطفال الذين يعانون من صعوبات نمو مجهولة الأسباب. وتفتح هذه الخطوة العلمية آفاقاً واسعة أمام البحوث المستقبلية لفهم آليات الاضطرابات العصبية المعقدة وكيفية التعامل معها طبياً.
توصل الباحثون من كلية بايلور للطب ومستشفى تكساس للأطفال في الولايات المتحدة إلى أن هذا الخلل يصيب جيناً محدداً يُعرف باسم (BMPR2). ويعمل هذا الجين في الحالة الطبيعية على تنظيم الإشارات الحيوية التي تحتاجها الخلايا للنمو والتطور بشكل سليم، مما يجعله عنصراً حيوياً في بناء الجهاز العصبي.
وثقت الدراسة المنشورة في مجلة الجمعية الأمريكية للوراثة البشرية وجود هذا التغير الجيني لدى ستة أطفال لا تربطهم صلة قرابة، مما عزز فرضية وجود متلازمة جديدة. وقد عانى معظم هؤلاء الأطفال من تأخر ملحوظ في المهارات الحركية والكلامية، بالإضافة إلى تشخيص بعضهم باضطراب طيف التوحد.
أظهرت الملاحظات السريرية أن الأطفال المصابين بهذه الطفرة واجهوا مشكلات صحية إضافية شملت نوبات الصرع وحالات القلق وفرط النشاط. وتشير هذه النتائج إلى أن التغير الجيني يعطل عمليات بيولوجية جوهرية في نمو الدماغ، مما يفسر تنوع الأعراض العصبية والسلوكية لديهم.
أوضح الدكتور شينيا ياماموتو، الباحث الرئيسي في الدراسة أن العثور على نفس الطفرة لدى أطفال من عائلات مختلفة كان بمثابة الدليل القاطع على أهمية هذا الجين. وأكد أن التأكد من التأثير الدقيق لهذه الطفرة تطلب إجراء تجارب مخبرية مكثفة لفهم كيفية تداخلها مع نمو الخلايا الدماغية.
يقوم جين (BMPR2) بإنتاج بروتين يعمل كمستقبل للإشارات على سطح الخلايا، حيث ينقل التعليمات اللازمة لتنظيم مسار بروتينات مورفوجين العظم. ويعد هذا المسار نظاماً حيوياً لا غنى عنه لتطور أعضاء الجسم المختلفة، وعلى رأسها الجهاز العصبي المركزي في المراحل المبكرة.
التعليقات (0)