كشفت نتائج استطلاع «المؤشر العربي في سوريا لعام 2026» عن تباين ملحوظ في تقييم المواطنين السوريين للأوضاع الراهنة في بلادهم، حيث أبدى نصف المستجيبين تفاؤلاً حذراً تجاه المسار العام للدولة. وأظهرت النتائج التي أعلنها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة أن هذا التفاؤل يرتبط بزوال حقبة النظام السابق والإفراج عن المعتقلين وتحسن الحالة الأمنية العامة.
شمل الاستطلاع عينة واسعة بلغت 3600 مشارك من مختلف المحافظات السورية، وجرى تنفيذه في الفترة ما بين أواخر أيلول ومنتصف تشرين الأول من العام الجاري. وأفادت مصادر بحثية بأن الاستطلاع اعتمد معايير علمية دقيقة بهامش خطأ ضئيل، وتضمن مئات الأسئلة التي غطت جوانب السياسة والاقتصاد والهوية الوطنية والتهديدات الخارجية التي تواجه البلاد.
على الصعيد الأمني والسياسي، قيّم 68% من السوريين الوضع الأمني بأنه إيجابي، بينما وصف 63% الوضع السياسي بالاستقرار، وهو ما يعكس تحسناً ملموساً مقارنة ببيانات العام الماضي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة لدى ثلث المستجيبين بشأن تحديات سياسية كبرى، وفي مقدمتها خطر التقسيم والتدخلات الخارجية التي تهدد سيادة الدولة واستقرارها.
في المقابل، لا يزال الملف الاقتصادي يشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الأسر السورية، حيث اعتبر 42% أن البطالة والفقر وارتفاع الأسعار هي التحديات الأبرز. وأشارت النتائج إلى أن 30% من الأسر لا يغطي دخلها الاحتياجات الأساسية، بينما تعتمد 40% من العائلات على التحويلات المالية القادمة من الخارج لتأمين متطلبات المعيشة اليومية.
أظهرت البيانات المتعلقة بالهجرة أن نحو 29% من السوريين يفكرون في مغادرة البلاد، وأرجع أكثر من نصف هؤلاء رغبتهم إلى دوافع اقتصادية بحتة. وتأتي هذه الرغبة رغم التقييم الإيجابي النسبي لقطاعي التعليم والصحة، حيث أبدى غالبية المستجيبين رضاهم عن جودة الخدمات الحكومية مع التحفظ على ارتفاع تكاليف العلاج والمستلزمات الدراسية.
فيما يخص تقييم الأداء الحكومي، انقسم الشارع السوري بين الرضا عن الملفات الأمنية وحماية الممتلكات، وبين الانتقاد الواسع للسياسات الاقتصادية وضبط سعر الصرف. وأقر 88% من المشاركين بوجود الفساد المالي والإداري بدرجات متفاوتة، ما يشير إلى حاجة ماسة لإصلاحات هيكلية تعزز الشفافية وتكافح المحسوبية في مؤسسات الدولة.
التعليقات (0)